للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مضَى زَمَنُ والناسُ يستشفعونَ بي … فَهَلْ لِي إِلى لُبْنَى الغَدَاةَ شَفِيعُ

فسوف أُسلِّي النفس عنكِ كما سَلَا … عَنِ البلد النائي البعيد يروع

يقولونَ: صَبُّ بالنِّساءِ مُوَلَّعٌ … وهَلْ ذاكَ مِنْ فِعْلِ الرِّجَالِ بَدِيعُ

والشعر لقيس بن ذريح (١)، والغناء فيه في الطريقة الرابعة من الهزج.

وكذلك صوته: [من الكامل]

ومُتَيَّم جَرَحَ الفِرَاقُ فُؤَادَهُ … فالدَّمْعُ في أَجْفَانِهِ يَتَرَقْرَقُ

هزَّتْهُ ساعةُ فُرْقَةٍ فَكَأَنَّما … في كلِّ عُضْوِ مِنْهُ قلبٌ يَخْفِقٌ

والشعر لابن المعتز (٢).

ومنهم:

[١٧٣] حِصْنُ بن عَبْد بن زياد

أصله من برّ العدوة، ودخل الأندلس متمسكًا بالعودة، وكان مطربًا أورد الأنس الوافر، ورد السرور النافر، ورق به قلب الليل على أنه كافر، وسجع قول القلب، وكان أجبن من صافر، ولج بلاد النصارى وتوغل في ولوجها، وسكنها وسكن إلى علوجها، ثم عاد إلى حوز المسلمين ورجع ما كسب إلا الغناء بعد طول سنين، فاتصل بالعالي، واتصف باقتناء الغالي، فأعلى العالي كعبه، ولم شعبه، وكان لا يزال يحضره في خلواته، وتجنبه نزع هفواته.

ومن أصواته: [من الطويل]

دَعَتْنا بكَهْفٍ دُونَ حنفاء دعوةً … على عَجَلٍ دَهْمَاءُ والركب رائح

إذا الناس قالوا: كَيْفَ أَنْتَ وقَدْ بَدَا … ضمير الذي بِي قُلْتُ للناس صالح

ليرضى صَدِيقُ أَوْ ليسخَطَ كَاشِحٌ … وما كُلُّ مَنْ سَلَّفْتَهُ الوُدَّ نَاصِحُ

وإِنِّي لَتَلْحَانِي عَلَى أَنْ أَحَبَّها … رِجَالُ تُعَرِّيْهُمْ قُلُوبٌ صَحَائِحُ

والشعر لتميم بن أبي مقبل (٣)، والغناء فيه مزموم الرمل.


(١) ديوانه ١٢.
(٢) ديوانه ١/ ٣٤٠ - ٣٤١.
(٣) ديوانه ٤٨ - ٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>