للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَأَنْ أَقمارًا علقت بُراها … معلقةً إلى عمد الزخام

كأن العنكبوت يبيتُ يبني … على الأشداق مِنْ زَبَدِ اللُّغامِ

رحوف الليل قد بقيت وكَلَّتْ … مِنْ الآداب فاترة النعام

فما بلغت بنا إلا جريضًا … تَبَقَّى في العِظامِ وفي السَّنامِ

كَأَنَّ النَّجْمَ والجوزاء يسري … على آثارِ صَادِيَةٍ أوام

كأَنَّ العِيْسَ حين أُنخنَ هَجرًا … مُفَقَّأة نواظرها سوامي

ومن أصواتها في شعر ابن الدمينة هذا (١): [من الطويل]

لقد كان في الهجران لي أجر … لقد مضى لي الهجر في الهجران منذ زمان

فَوَالله ما أَدْرِي أَكُلُّ ذَوِي الهَوَى … على ما بنا أَمْ نحنُ مُبْتَلِيانِ

ومنهم:

[١٦٦] فاتن جارية الحكم (٢)

جارية قرطبة بمحاسنها قرطبة، وأفرطت في التمايل بأصواتها المطربة، لو أسفرت، لا تهمت في طلاها كل أم خشف، ولو سقت المحرور بسوى رضابها لم يشف، حجبت بستور الخلائف الأموية حيث دالت دولتها وعادت صولتها، وسلت من وراء البحر الأخضر سيوفها، فراع بريقه في بغداد أهل السواد، وخاف كل راكب على كل عود رقاه الأعواد، وكانت تشف كما تشف الشمس وراء الغمام، وتبدو بدو البدر التمام.

ومن أصواتها المشهورة: [من الطويل]

إذا حانَ مِنَّا بعدَ مَيّ تَعْرُضُ … لنا حَنَّ قلب بالعصابة مولع

وما يرجعُ الدَّهرُ الزمان الذي مَضَى … وما للفتى في دِمْنَةِ الدار مجزع

عَشِيةَ مالي حيلةٌ غيرَ أَنَّنِي … بلفظ الحَصَى والحَظ في الدار مُولَعُ

أخطُ وأَمْحَو الخَطَّ ثُمَّ أُعِيدُهُ … بكفّيَ والغربان في الدار وقع


(١) أخل بها ديوانه.
(٢) الحكم بن هشام، وقد مرّت ترجمته بهامش سابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>