للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ يَمْنَعُوا لَيْلَى وَحُسْنَ حَدِيثِهَا … فَلَمْ يَمْنَعُوا مِنِّي البُكَاءَ وَالقَوَافِيَا

يَلُومُكَ فِيهَا اللَّائِمُونَ فَصَاحَةً … فَلَيْتَ الهَوَى باللائِمِينَ مَكَانِيَا

لَوَ أَنَّ الهَوَى فِي حُبِّ لَيْلَى أَطَاعَنِي … أَطَعْتُ وَلَكِنَّ الهَوَى قَدْ عَصَانِيَا

والشعر لتوبة بن الحمير (١)، والغناء فيه كان في مذهب شيخي، لم يتمالك معه عبد الرحمان أن فاضت عينه بالبكاء، وقال: ما الحيلة يا رداح؟ قالت: عزيمة مثلك. قال: هيهات أن تنفع العزيمة، ولكن قد يجيء في أحداث الدهر ما لا يتوقعه المنتظر، فنقل المجلس إلى تلك الحرّة، فقالت: هو ولي النعمة، وأنا أمته، والجارية، احداث الدهر. قالت فاحمد الله يا أمير المؤمنين، وخر ساجدًا، ثم نهض حتى دخل على الحرة فشكر لها، ثم ضم الجارية إليه، واسنى جائزة رداح، وتماثل حاله، وكان قد يئس من الصلاح.

ومنهم:

[١٧٧] خُلَيْدٌ مَوْلَى الأَدَارِسَة

ومحيي تلك الأطلال الدارسة، كان يحيى به كل أرض يحلها، ويهتز أذن كل سامع يطلها، أكثر إحياء لهامد الثرى من المطر، وأهز للقدود من كل رديني تأطر.

حكي أنه حضر مجلس المأمون أحد مواليه، وشرع يغنيه في شعر رثي به بعض أعاديه، فحمت حماليقه بنار الغضب، وأخذ منه العود، ثم ضرب به خلاف ما ضرب، فأصاب عينه، فأساء فيها الأثر، ونكت بها نكتة على أن العود الضارب فيها عثر، ثم أقبل عليه بالرضا واعتذر، وآنسه أنسًا أزال عنه الحذر، ثم أولى إليه الجوائز ونبه له الحسد حتى من أهل الجنائز، فكان لا يرى ذلك العمى في عينه إلا كالحور، ولا يزال نظراؤه تضعف أيديهم عن جس العود الخور، وحسدته الناظر سجرًا إليه كالحول، ويقول من للحول بالعور، وكان على عوره بصيرًا بالصنعة، مطلًا للدمع الذي لا يقال له صرعه.

ومن أصواته: [من الوافر]

أَلَمْ تَرَها تُرِيكَ غَدَاةَ تَأَنَّتْ … بِمَاءِ العَيْنِ مِنْ كَرَم وَحُسْنِ


(١) ديوانه ٥١ - ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>