ولي مليك لم تبدو صُورَتُه … مُذ كان إلا صَلَّتْ له الحَدَقُ
تقبيل وجنتيهِ وخِفْـ … ـتُ أَدْنُو مِنها فأَحْتَرِقُ
والشعر للصنوبري (١)، والغناء فيه ثاني الرمل.
ومنهم:
[[١٧٠] سليم مولى المغيرة بن الحكم]
رجل سعد بمواليه، وصعد حتى رأى النجم يليه، خلطوه بأنسابهم، وخلوه معدودًا في أحسابهم.
أخذ الطرب عن رسل أتوه من قبل النصارى، وأمر بتأخيرهم، ووكل بهم إلى حين مسيرهم، وأتقن الفن وحقق الظن.
ثم أتى المغيرة بن الحكم بجارية عراقية كانت قد انتخبت له من تلك الخادر، وأنت تقيم بحسنها عذر العاذر، وكانت تطارحه الغناء حتى برع، وجمع الغناء العراقي مع ما جمع، وكانت تجري بينهما في مجلس المغيرة مؤاخذات أرق من نسمات الأسحار، وأعطر من نفحات الأشجار، آهًا عليها كيف لم تنقل وتجلس شواردها ويعقل.
ومن أصواتها به: [من البسيط]
أَمِنْ خُلَيْدَةَ وَهْنا شَبَّتِ النارُ … ودُّونَها من ظلام الليل أستارُ
باتَتْ تَشُبُّ وبتنا الليلَ نَرْقَبُهَا … تعنى قلوب بها مَرْضَى وأَبصارُ
فَمَا أُبَالِي إِذا أَمْسَيْتِ جَارَتَنا … مُقِيمَةً ما أقامَ الناس ما سَارُوا
يا أَيُّها اللائمي فيها لأَصْرِمَها … كَثَّرْتَ لَوْ كانَ يُغْنِي عَنْكَ إكثارُ
فاقْصِد فلستَ مُطاعًا إِنْ وشَيْتَ بها … لا القلب سال ولا في حبها عارُ
والشعر للأحوص بن محمد الأنصاري (٢)، والغناء فيه ثاني الرمل.
وهذه القطعة من قصيدة فيها أبيات مختارة منها (٣):
جود متبلة يصح العبير بها … كأَنَّها رَوْضَةٌ ميناء مِحْبارُ
(١) ديوانه ٣٦٩.
(٢) شعره ١٢١ - ١٢٢.
(٣) شعره ١٢٣.