ومن أصواتها: [من البسيط]
إنا محيُّوكَ فاسلم أَيُّها الطَّلَلُ … وإِنْ نَأَيْتَ وإن طالت بك الطول
إني اهتديت لتسليم على دِمَن … بالغمر غَيَّرَهُنَّ الأعصر الأول
فهنَّ كالحلل الموشى ظاهرها … أو كالكتاب الذي قدْ مَسَّهُ بَلَلُ
كانت منازل منّا قد يحلُّ بها … حتّى يغير دَهْرٌ خائن خيل
أمست عليه ترتاح الفؤاد لها … وللرواسم فيها بَيْنَنا عَمَلُ
والعيش لا عيش إلا ما يُقَرِّبُهُ … عين ولا حال إلا سوف ينتَقِلُ
والشعر للقطامي، عمرو بن شييم بن عمرو التغلبي (١)، والغناء فيه.
وهو هذه الأبيات من كلمة له طويلة طائلة أغار مسلم بن الوليد على سرحها، وجهد نفسه حتى اطلع على صرحها، ومنها:
والناسُ مَنْ يَلْقَ خيرًا قائلون له … ما يَشْتَهِي ولأم المخطئ الهَبَلُ
قد يُدرك المتأني بعض حاجَتِهِ … وقد يكونُ مَع المُستعجل الزَّلَلُ
ومنها في وصف الأينق:
حتَّى تَرَى الحُرَّةَ الوجناءَ لاغِبةً … والأرجوي الذي في خَطْوِهِ خَبَلُ
خوضًا يدير عُيُونًا ماؤُها سربٌ … على الخُدُودِ إذا ما اغرورق المُقَلُ
تَرْمي الفِجَاجَ بها الركبانُ مُعْتَرِضًا … أَعناق بزلها مرخى لها الجدل
لَوَاغِب الطَّرف مَثْقَوبًا جوانبها … كأنَّها قُلُبٌ غادية مكل
يمشين رَهْوًا فلا الأعجاز خاذِلَهُ … ولا الصدور على الإعجاز تَتَّكِلُ
يَتْبَعْنَ شامِيَّةَ العَيْنينِ تحسَبُها … مجنونةً أم تَرَى ما لا تَرَى الإِبلُ
ومن أصواتها المشهورة: [من الطويل]
تغنّ بِرَيَّا يابن سعد فإنَّما … تُلَامُ على الصَّمْتِ النِّسَاءُ الحَرَائِرُ
غناء يَظَلُّ الجُودُ مِنْهُ كَأَنَّما … على رأْسِهَا مِنْ سَوْرَةِ السَّمْعِ طَائِرُ
والشعر للصمة بن عبد الله القشيري (٢)، والغناء فيه: [من المنسرح]
لا النوم أَدري بهِ ولا الأَرَقُ … يَدْرِي بِهَذَيْنِ مَنْ بِهِ رَمَقُ
إِنَّ دُموعي مِنْ طُول ما استبقتْ … كَلَّتْ فَمَا تستطيعُ تَسْتَبِقُ
(١) دوانه ٢٣ - ٢٤.
(٢) أخل بها ديوانه.