للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشعر للمعتمد (١)، والغناء فيه.

وحكي أن المعتمد عزم على إخراج حظاياه من بلد إلى آخر، فخرجن في أول الليل كأنهنَّ النجوم الطوالع، وخرج يشيعهن، وقلبه لا موامر صبره غير طالع. فسايرهن ليلة حتى قوّض بناء الليل، وأقبل الصباح في كتيبته الشهباء مبتوت الحبل، فرجع وقد صدعت أحشاءه مغارب تلك النجوم، وأغرت مقلته سحاب تلك الدموع السجوم، فقال (٢): [من الكامل]

سايرتُهُمْ والليلُ غُفْلٌ ثوبُهُ … حتَّى تَبَدَّى للنواظر مُكلما

فوقفتُ ثَمَّ مُوَدِّعًا وتَسَلَّمتْ … مِنِّي بِهِ الإصباح تلك الأَنْجُما

ثُمَّ بعث بها إلى سُعْدَى وأمرها أن تغني فيها صوتًا، فغنت فيه. ومن أصوات سعدى المشهورة لها: [السريع]

إنَّ الذي هامَتْ بِهِ النَّفْسُ … عاوَدَها مِنْ سُقْمِها نُكْسُ

كانت إذا ما جاءَهَا المُبْتَلَى … أَبْرَأَهُ مِنْ كَفِّها اللَّمْسُ

واتاني الوجه الجميلُ الَّذِي … قَدْ حَسَدَتْهُ الجن والإنس

إن تكن الحُمَّى أَضَرَّتْ بِهِ … فَرُبَّما تنكَسِفُ الشَّمْسُ

والشعر للعباس بن الأحنف (٣)، واقترحه المعتمد عليها وقد دخل على جارية له رآها مدنفة مصفرة لتوالي الحمى، قد امتقع بالصفرة بياض، صفحتها، وردى الغبار محاسن لمحيها، فبرزت كالشمس في الكسوف والقمر في الخسوف، ولوحها هجير الحمى، ثم فارقها ووجهها كأنه الدينار المَشُوف. وكان المعتمد لا يزال على جواريه يقترح، والأزند خواطرهن تقتدح.

ومنهم:

[[١٧٩] ميمون الجوهري]

وهو ممن جهر به الداء، وجار بتفضيله الأعداء، لاذ بآل جوهر حتى نسب إلى


(١) دوانه ٥٨.
(٢) دوانه ٣٦.
(٣) دوانه ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>