كأنها مهاة، أو أمنية مشتهاة، لو تجلت لمحيا البدر سافرة لتبرقع، أو لمرأى الشمس، لأمتع. لو طرقت جريرًا، لما قال: ارجعي بسلام، أو لاقت جميلًا، لما قنع بالكلام، أو كانت في عصمة ابن ذريح، لما أطاع فيها أباه، أو لاحت لابن الملوح، لنسي ليلى حتى أنها لم تمثل بكل سبيل إليه، زادت ملك ابن عباد حسنًا، وطلعت في سمائه القمر أو أسنى.
ولها أصوات بها تغني، فمنها:[من البسيط]
لولا عُيُونٌ مِنَ الواشِينَ تَرْمُقُنِي … وما أُحاذِرُ فيها قُوْلَ حُرَّاسِ
لَزُرْتُكُمْ لأكافيكم بِجَفْوَتِكُم … مَشيًا على الوَجْهِ أَوْ سَعيًا على الرَّاسِ
= يؤدون للأذفونش ضريبة سنوية، فلما ملك «طليطلة» ردّ ضريبة المعتمد، وأرسل إليه يهدده ويدعوه إلى النزول له عما في يده من الحصون. فكتب المعتمد إلى يوسف بن تاشفين (صاحب مراكش) يستنجده، وإلى ملوك الأندلس يستثير عزائمهم. ونشبت (سنة ٤٧٩ هـ) المعركة المعروفة بوقعة «الزلاقة» فانهزم الأذفونش (ألفونس) بعد أن أبيد أكثر عساكره. قال ابن خلكان: وثبت المعتمد في ذلك اليوم ثباتًا عظيمًا وأصابه عدة جراحات في وجهه وبدنه وشهد له بالشجاعة. وعاد ابن تاشفين بعد ذلك إلى مراكش، وقد أعجب بما رأى في بلاد الأندلس من حضارة وعمران. وزارها بعد عام، فأحسن المعتمد استقباله. وعاد، وثارت فتنة في قرطبة (سنة ٤٨٣) قتل فيها ابن المعتمد، وفتنة ثانية في إشبيلية أطفأ المعتمد نارها، فخمدت، ثم اتقدت، وظهر من ورائها جيش يقوده «سير بن أبي بكر الأندلسي» من قواد جيش «ابن تاشفين» وحوصر المعتمد في إشبيلية، قال ابن خلكان: «وظهر من مصابرة المعتمد وشدة بأسه وتراميه على الموت بنفسه ما لم يسمع بمثله» واستولى الفزع على أهل إشبيلية وتفرقت جموع المعتمد، وقتل ولداه «المأمون» و «الراضي» وفت في عضده، فأدركته الخيل، فدخل القصر، مستسلمًا للأسر (سنة ٤٨٤) وحمل مقيدًا، مع أهله، على سفينة. وأدخل على ابن تاشفين في مراكش، فأمر بارساله ومن معه إلى أغمات Agmat وهي بلدة صغيرة وراء مراكش. وللشعراء في اعتقاله وزوال ملكه قصائد كثيرة. وبقي في أغمات إلى أن مات سنة ٤٨٨ هـ/ ١٠٩٥ م. وهو آخر ملوك الدولة العبادية، وللدكتور صلاح خالص كتاب «المعتمد بن عباد الإشبيلي - ط» في سيرته. ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/٢٧ - ٣٥، ومطمع الأنفس ١١ - ٢٢، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٨ - ٦٦ رقم ٣٥، ونفح الطيب ٢/ ١١١٩، (٤/ ٢١٢ - ٢٢٨)، والبيان المغرب ٣/ ٢٤٤ و ٢٥٧، وابن الوردي ٢/٤ و ٨، وابن الأثير ١٠/ ٨٦، وقلائد العقيان ٤٠، الذخيرة ق ٢/ مج ١/٤١ - ٨١، الكامل في التاريخ ١٠/ ٢٤٨ - ٢٥٠، المعجب ١٥٨، الحلة السيراء ٢/ ٥٢ - ٦٧، العبر ٣/ ٣٢١ - ٣٢٢، تتمة المختصر ٢/١٦، عيون التواريخ ١٣/١٩ - ٤٩ وفيه كثير من شعره، أعمال الأعلام ١٥٧، النجوم الزاهرة ٥/ ١٥٧، والشذرات ٣/ ٣٨٦، وتراجم إسلامية ١٨٦، والوافي بالوفيات ٣/ ١٨٣، وديوان المعتمد بن عباد مقدمته، وتاريخ الأندلس، لأشباخ، ترجمة عنان ١/ ٦١ - ١٠٣، وانظر: خريدة القصر (قسم المغرب) ٢/٢٥ والأعلام ٦/ ١٨١.