للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا عيب فيه إلا أنا لم نره مشهودًا.

ومنهم: [١٦٨] أفلح الرباني

ممن قدم على الحكم. رجل لا يمل منه سمير، ولا يحل مثله في ضمير. قدم على الملك الهمام، وتقدم الصفوف إلى الأمام، وسلطان الحكم يومئذ زاخر العباب، فاخر الجلباب، وطائره ميمون، وزائره ما عليه إن فاته المأمون، وقد أزلفت له بقرطبة الجنان، وزخرفت الأفنان، والحكم ينفض عن الحكم وَسَنه، ويسكت من الرق لسنه، وأياديه بيض، وغواديه تفيض، وأعاديه إذا ذكرت ذكره تحيض، فاشترى إليه ما لم يجده عنده ابن أبي سفيان سائب خائر من الأيادي، ولا عند ابن يزيد عمرو الوادي.

ومن أصواته: [من الطويل]

دَعِ القَلْبَ واسْتَبْقِ الحَيَاءَ فإِنَّمَا … تُبَعِّدُ أَوْ تُدْنِي الرِّبَابُ المَقَادِرُ

أَمَتْ حُبَّهَا واجْعَلْ رجاءَ وِصالِها … وعِشْرَتِها كبُغْضِ مَنْ لا يُعاشِرُ

وهبها كشيء لم يكنْ أَوْ كَنَازِحِ … بِهِ الدارُ أَوْ مَنْ غَيَّبَتْهُ المَقابِرُ

فكالناسِ عُلِّقْتَ الرَّبابَ فلا تَكُنَّ … أَحاديثَ مَنْ يَبْدُو وَمَنْ هُوَ حاضِرُ

والشعر لعمر بن أبي ربيعة (١).

ومنهم:

[[١٦٩] رغد جارية المغيرة بن الحكم]

جارية لم تكن أيام وصلها هي العيش لما سميت رغدا، ولا جعلت لليوم غدًا. متعت القلوب بصفائها، وجمعت بين العيون وإغفائها ووصلت إلى البقية الأموية وقد سلبوا رداء الخلافة، وقربوا من ردي الهلك فأحيت الذماء، وأحرزت الدماء، فكانت تضيء في مجالس القوم إضاءة السمع المتقدم، وتجلس من تعنت المنتقد إلا أنها كانت حاكمة على المغيرة، لو كلفته بذل نفسه لما بخل، وألجأته إلى ما دخل فيه الوليد لدخل، حتى كادت تكون المبيرة، وتنهب غارتها لب المغيرة، ويحكى عنها


(١) ديوانه ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>