للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقولون: هل يبكي مِنَ الشَّوقِ حَازِمٌ … وإن بانَ حِبُّ بالنَّوَى وأَلِيفُ

فَلأيًا أَزَاحَتْ عِلَّتِي ذاتُ مَنسم … بكيتُ لها إِثْرَ الفِرَاقِ وَحِيْفُ

والشعر للحطيئة (١)، وفيه تحريف كلم، والغناء فيه من المزموم.

ومن تمام هذا الشعر: [من الطويل]

إليكَ سعيد الخيرِ حَيْثُ مهامها. . . يقابلنني آل بها وتنوف

فلولا الذي العاصي أبوهُ لِمَا ثَوَتْ … بحورانَ مِذْعَانُ العَشِي عَصُوفُ

وذاك أصيل اللُّبِّ غضٌ شَبَابُهُ … كريم لأيام المَنُونِ عَرُوفٌ

إذا هم بالأَعْدَاءِ لَمْ يَثْنِ هَمَّهُ … حَصَانٌ عليها لؤلؤ وشُنُوف

حَصَانُ لها في البيتِ زِيٌّ وَبَهْجَةٌ … ومَشْي كما تمشي القطاة قطوف

ولو شاءَ وارى الشَّمْسَ مِنْ دُونِ وَجْهِهِ … حِجابٌ ومَطْوِيُّ السراة مُنِيفُ

ولكن إذلالًا بشَهْباءَ فَحْمَةٍ … لها لقح في الأعجمين كشوف

إذا قادها للموت يوم تتابَعَتْ … أُلُوفٌ على آثارِهِنَّ أُلُوف

فصفوا وما ذِيُّ الحَدِيدِ عليهم … وبِيْضٌ كأولاد النعام كَثِيف

خفيف المعى لا يملأُ الهمَّ صَدْرَهُ … إِذا سُمْتَهُ الزاد الخَبِيثَ عَيُوفُ

وحكي أن الحكم دخل عليها وهي نائمة، وقد كحلت أجفانها بسباتها، وصقل صفائح وجناتها، قد وسدها سكر الدلال اليمين والشمال، وجلا منها إطراح اللثام ما تحت الخُمُر والغلائل، وقد كلل الجبين لؤلؤ العرق، واجتمع الحسن فيها كما اتفق، فاختلس منها قبلةً، أكل بها ما وجد من الحلاوة في صحن خدها، ثم ضمها إليه ضمة دخل بها بين ترابيها وعقدها، وهي لا تتيقظ كأنها مخمورة ولا تنفك من يده كأنها مأسورة، ثم لم يزل يقبلها في مضجعها ويقلبها، ولا يرثى لتفجعها حتى ذبل ورد مراشفها، وانتهب عناقيد سوالفها، فانتبهت كأنها ظبية مذعورة، وقامت تهتز كأنها غصن بان ممطورة، ثم قالت: [من الخفيف]

مَنْ أَبَاحَ التقبيل واللثمَ خَدِّي … فَجَنَى رِيقَتِي وَذَبَّل ورْدِي

ليتَ مَنْ جاءَ آخر الليلِ نَحْوِي … كانَ حِبِّي مِنْ أَوَّلِ الليل عندي

فقال: الحكم لله أنت إذ قمت ولله أنت إذ قلت ثم أمرها فغنت فيها، ولم يزل يردد الصوت ويستعيده ويستطيبه ويستجيده حتى كان ذلك لها يومًا معدودًا، وعيدًا


(١) دوانه ٨١ - ٨٤، ط دار صادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>