ومنهم:
[١٦٥] مهجة جارية الحكم (١)
جارية تجلو القمر إذا غاب، ويحلّ ظبيها الكانس في غاب، تدني الرغاب، وتلهي بأشجان طربها السغاب، وهو المتمني ورضا المختلي لا يعدوها الاقتراح، ولا يعدلها حبيب وقت راح. إلى ذكاء فطنة لا تقتدحها خواطر النساء، ولا يقترحها الفحول على الخنساء. لو مر بها ذو الرمة لما كان سواها عليه ينفق، ولا وصف غيرها هاني ينفق.
ولها أصوات منقولة مشهورة: [من الطويل]
سأُعْرِضُ عَمَّا أَعْرَضَ الدَّهْرُ دُوْنَهُ … وأَشربُها صِرْفًا وإِنْ لامَ لُوَّمُ
فإني رأيتُ الكأس يا سَلَّمَ خُلَّةً … وَفَتْ لِي ورأسي بالمَشِيْبِ مُعَمَّمُ
وصَلْتُ فلمْ تَبْخَلْ عليَّ بِوَصلِها … وقدْ بَخِلَتْ بالوَصْلِ تَكْنِي وَتَكْتُمُ
ومن هَاذِم اللذاتِ إِنْ حانَ بَعْضُها … لِيُرغِمَ دَهْرًا ساءَهُ فهوَ أَرَعْمُ
والشعر لابن الرومي (٢)، والغناء فيه.
وكذلك صوتها وهو ومما اقترح الحكم أن يغنى فيه: [من الوافر]
أَلا زارت وهل منّي هُجُودُ … وليتَ خَيالها بمنّى يَعُودُ
حَصَانٌ لا المُرِيبُ لها خَدِيْنٌ … ولا يفشى الحديث ولا يَرودُ
ويَحْسُدُ أَنْ نَزُورَكُمُ ويرضى … بدونِ البذلِ لَوْ رَضِيَ الحَسُودُ
فلا بُخْلٌ فيُؤنِسُ مِنْكِ بُخْلٌ … ولا جُودٌ فينفعُ مِنْكِ جُودُ
شكونا ما عَلِمْت فَمَا أَوَيْتُمْ … وباعَدْنا فَمَا نفعَ الصُّدُودُ
هوى بتهامة وهوى بنَجْدٍ … فَلَبَّتْنِي النَّهائِمُ والنُّجُودُ
والشعر لجرير (٣) والغناء فيه.
وحكي أن بعض جواريه سألته في الخروج إلى بعض متنزهات قرطبة النائية فأذن
(١) الحكم بن هشام، وقد مرّت ترجمته في هامش سابق.
(٢) ديوانه ٥/ ٢٠٩٧ وفيه البيت الأول فقط.
(٣) ديوانه ١٧٥ - ١٧٦.