والشعر للقطامي (١)، والغناء فيه مزموم.
ومن محاسن القصيدة التي منها هذا الصوت:
حَلُّوا بأخصر قد مالت سرارتُهُ … مِنْ ذِي غَناء على الأعراض أنضادي
ما لي أرى الناس مُزْوَرًا فحولُهُمُ … عَنِّي إِذا سَمِعوا صَوتي وإنشادي
فطالما دبَّ عَنِّي سيرُ جُرد … يُصْبِحْنَ فَوْقَ لسان الرائح الغادِي
فلا يُطيقونَ حَمْلِي إِنْ هَجَرْتُهُمُ … وإِنْ مَدَحتُهم لم يبلغوا آدي
مَنْ مُبْلِغْ زُفَرَ القَيْسِيَّ مِدْحَتَهُ … مِنَ القُطامي قولًا غَيْرَ أقادِ
أنّي وإن كان قومي ليس بينَهُمُ … وبين قومِك إلا ضربة الهادي
مُثْنِ عليك بما استيقنتَ مَعْرِفَتي … وقد تعرَّض منِّي مُثْقَل بادي
فلن أُنَبِّيك بالنعماء مشتمة … ولستُ أُبَدِّلَ إِحْسانًا بإفساد
وما نَسِيتُ مَقامَ الورد يجلسُهُ … بيني وبينَ خَفِيفِ الغاية العادي
لولا كتائب من عمر و تصولُ بها … أُرْدِيتَ يا خيرَ مَنْ يبدو له البادي
إذ الفوارس من قيس تسكنهم … حَوْلِي شُهُودٌ وما قَومِي بِشُهَّادِ
إذ يعتريك رجال يسألون دمي … ولوْ أَطَعْتَهمُ أَبْكَيتَ عُوَّادِي
والصيد آل نُفَيْلٍ خَيرُ قومِهِمُ … عِنْدَ الشتاء إذا ما ظُنَّ بالزَّادِ
يا قَوْمُ قومِي مَكانِي مَنْصِبٌ لَهُمُ … ولا يظنون إلا أنني رادي
وَلَا كَرَدِّكَ ما لي بَعْدَ كريت … تبدى السناة أعدائي وحسادي
لا يُبْعِدِ الله قومًا مِنْ عَشِيرَتِنا … لمْ يُجْدِ لونًا على الجُلَّى ولا العادي
محمية وحفاظًا انهمْ شِيَمٌ … كانتْ لقومي عادات مِنَ العادي
لمْ تَرْأَ قومًا هُمُ شرًّا لأخْوَتِهِمْ … منَّا عَشِيةَ يَجْرِي بِالدَّمِ الوَادِي
مُسْتَلْبِثِينَ وما كانت أَناتُهُمُ … إلا كما لَبِثَ الضَّاحِي عَنِ الغَادِي
حتى إذا ذَكَتِ النيران بينَهُمُ … للحرب يُوقَدْنَ لا يُوقَدْنَ للزَّادِ
بقُرْبِهِمْ لِهَدْمِيَّاتٌ يُقرِّبُها … ما كانَ خاط عليهمْ كُلُّ زَرَّادِ
أَبْلِغْ ربيعة أَعْلاها وأَسْفَلَها … أَنَا وقَيْسًا تَوَاعَدْنَا لِمِيعَادِ
فكانَ قَومي ولمْ تُغْدَرْ لهمْ ذِمَمٌ … كصاحِبِ الدِّيْنِ مُسْتَوفِ ومُزْدَادِ
(١) من قصيدة قوامها ٦٦ بيتًا في ديوانه ٧٨ - ٩١.