الرحمن إلا وقد سبق بها الخبر إليه، كأنما ألقتها الريح في أذنه، فحين دخل عليه قال له: لينشرح صدرك، فلم يك قد كان بقي بينك وبين المنى إلا إناخة راكب، فهات الآن ما صنعت. فاندفع يغني فيه، ومحمد بن عبد الرحمن يميل حتى كاد يسقط عن السرير، ثم عجل له بتخت من القماش وثلاثمائة من الدنانير.
ومنهم:
[[١٧٢] ابن سعيد كامل]
أثمرت بالسرور أنامله، وتم تمام البدر كامله، وشغل أوقاته بالطرب فجاءت طيوره سانحة، وجادت له بالأيام مانحة، ولزم المؤيد بن هشام، وقد وطأ البلاد بهيبته، وسر العباد بأوبته، وكان في عنفوان ملكه كجده هشام بالشام، وقد بسط ظله على الأنام، وأجار بعدله من الأيام، وكان يحضر مجلسه الخاص حيث يكون رواق الليل سجافه ورقيب السمع سميره، وبطون الجواري سريره، وكان منه بألا يتحاشى، ولا يجد منه إيحاشًا، وكان يدخل على جواريه الحجاب ويعلمهن ما ظهر من الإعجاب، ويلقي عليهن غناء يطرب سامعه ويكبر نقوط كل حاضر يجري مدامعه.
(١) لسلمة بن الخرشب في المفضليات ٣٩_٤٠، وديوان المفضليات ٤٠ - ٤٤، وشرح اختيارات المفضل ١٨٢ - ١٩٣، منتهى الطلب ٢/ ٣٩٣ - ٣٩٧. (٢) سلمة بن عمرو (الخُرشُب) بن نصر الأنماري: شاعر جاهلي مقل، من بني الأنمار بن بغيض، من غطفان، كان معاصرًا لعروة بن الورد، له قصيدتان في المفضليات. ترجمته في: شرح اختيارات المفضل ١/ ١٦٤ - ١٩٤، الأعلام ٣/ ١١٣، منتهى الطلب ٢/ ٣٨٦ - ٣٩٧، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٤٦.