لا أهتدي فيها لموضع بُلْغَةِ … بينَ العِرَاقِ وبينَ أَرْضِ مُرادِ
والشعر للأسود بن يعفر النهشلي (١)، والغناء فيه ثاني الثقيل.
ومنهم:
[[١٧٤] ساعدة بن بريم]
مطرب تعلق بالسها، وعلق بالمسامع بما ألهى، وكان لنوافر القلوب مؤلفا، ولم يقدم وراءه مخلفا.
حكي أنه كان من أبناء النصارى، اطلع في سواد المسوح قمرًا زاهرًا، وسكن الديارات فأعاد ذوائها يانعًا زاهرًا، وخلا في جانب مكانه فحل عزائم البرهان، وشدّ زناره على غصن بان، ففتن بحسنه القسوس، وجرى في حبه ماهون حرب البسوس، فترك النصرانية، وأسلم إسلامًا الله يعلم ما وراءه، وماذا صرف إليه فيه أراعده، ثم غوى الغناء وطلبه، وتتبعه ليجلبه، وركب فيه ثبج البحر وقد لانت عريكته، وألقيت أريكته، ثم بلغ من هيجه مبلغًا أفضى فيه إلى التلف، وانتقم منه أضعاف ما سلف، إلا أنه سلم على لوح من ألواح المركب، وقد ظن أن روحه فيما ينكب، فخرج إلى مصر، ثم أتى إلى الشام والعراق، وورد ما راق، وود ما طلبته ما تضيق به الأوراق.