للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَتِ الغُدُوقُ عَلَى كَوَافِرِهَا … مُتَلَفِّعُ بِاللِّيفِ مُنْتَطِقُ

خُمْرِ الكَبَائِشِ قَدْ يَنُوءُ بِهَا … وَهُوَ الخِضَابُ كَأَنَّهُ عَلَقُ

فأمره أن يغني فيها بقوله:

[فـ] رَمَيْنَنَا فِي كُلِّ مُرْتَقَبِ … تَحْتَ الجُدُورِ وَسَيْرُهُمْ نَسَقُ

غِيدٌ سَوَالِفُهَا وَأَوْجُهُهَا … بِيْضٌ وَفَوَقَ صُدُورِهَا الحُقَقُ

تَبَلَتْ فُؤَادَكَ إِذْ عَرَضْتَ لَهَا … حُسْنٌ بِرَأْيِ العَيْنِ ما تمق

بِمُهَا يَرِفُّ كَأَنَّهُ بَرَدٌ … نَزَلَ السَّحَابَةِ مَاؤُهُ غَدَقُ

وَالْوَجْهُ دِيْنَارٌ وَمُنْسَدِلٌ … يَغْشَى الضَّجِيعَ لِنَشْرِهِ عَبَقُ

بَانَتْ وَصَدْعُ بِالفُؤَادِ لَهَا … صَدْعَ الزُّجَاجَةِ لَيْسَ يَتَّفِقُ

فصنع فيه صوتًا في مزموم الرمل حرّك به الحكم، وسائر أهل المجلس، وامتد الرجاء المطمع بعد القنوط المؤيس، وألقى إليه بمطرف خز بنفسجي كان عليه مبطنًا بالفنك، وأمر له بمائتي دينار، ومر يوم له لم ير مثله.

[١٧١] وَضِيْحُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى

طلع به في ذلك الأفق كوكبه الغارب، ورجع سحابه الغارب، وبلغ أمره المؤيد هشامًا، وما كانت فترت جمرته، ولا فتنت إمرته، فأمر باستدنائه، واستدعى به لأجل غنائه؛ فلما حضر مجلسه المهيب، وأحس بباسه المتوقد اللهيب، انقلب رجاؤه قنوطًا، وانقطع مما كان به منوطًا، إلى أن سكن، وأزال/ ٣٨٨/ بالبسطة انقباضه فأظهر الصناعة التي كانت إليه معزوة، وولّت الهموم التي أصبحت به معزوة، فأحيا من القلوب رميمًا، وطرح عن النفوس عظيمًا، ثم أخذ العود وضرب به ضربًا كان شفاء للفهم السقيم، ودرياقًا للقلب السليم، فتهلل وجه المؤيد حتى ظهر البشر على جبينه، وأمل له من الذهب بمثل يمينه.

ومن أصواته: [من الكامل]

لِمَنِ الدِّيارُ كَأَنَّها لَمْ تُحْلَلِ … بين الكناس وبينَ طَلْحٍ الأَعْزَلِ

ولقد أَرَى بكِ والجديد إلى بلى … موت الهوى وشفاء عين المُجْتَلِي

ولقد أَرَى بك والمطيُّ خَوَاضِعٌ … وكَأَنَّهنَّ قَطا فلاةً مُحَقَّلُ

<<  <  ج: ص:  >  >>