للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كمال أدب كانت أتقنته، وإتقان طرب حسنته، وتمام جمال أوتيت منه أوفر الحظوظ، وأوفى ما يرى من الحسن الملحوظ، وفضل أدوات وإجادة في شعر وأصوات.

ومن شعرها الذي لحنته: [من الخفيف]

أَينَ أَيامُنا بِجِلِّقَ … . كانَ ذاكَ الزَّمانُ للدهرِ عَيْنا

ومستتونا واسهر وكل عين … لا تَهَنَّا العَادِي ولا قرَّ عَيْنا

ومن أصواتها المشهورة: [من الطويل]

إذا قُمْنَ أو حاولنَ مَشيًا تأطرًا … إلى حاجةٍ مالت بهنَّ الرَّوادِفُ

فلمَّا هَمَمْنا بالتفرُّقِ أَعْجَلَتْ … بقايا اللُّباناتِ الدُّمُوعُ الدَّوَارِفُ

فأَتْبَعْتُهنَّ الظرف متبل الهوى … كأَنِّي يُعانيني مِنَ الجِنِّ طائف

وكل الذي قد قُلْتُ يومًا لَقِيتُكُمْ … على حَذَرِ الأعداء للقلب شاغفُ

والشعر لعمر بن أبي ربيعة (١)، والغناء فيه في الثقيل الأول: [من الطويل]

لقد هاج هذا القلب عينًا مريضة … أحالت فدى ظلَّتْ بهِ العين تمرح

صَحَا القلبُ عَنْ سلمى وقدْ بَرَّحَتْ بِهِ … وما كانَ يلقى مِنْ تُماضر أبرح

إذا سايرت أسماء قومًا ظَعانيًا … فأسماءُ مِنْ تِلكَ الظَّعَائِنِ أَمْلَحُ

تقولُ سُلَيْمي: ليس للبين راحةٌ … بَلَى إِنَّ بعض البينِ أَشْفَى وَأَرْوَحُ

والشعر لجرير (٢)، والغناء فيه في الرمل المزموم.

وهذه قصيدة هي [من] قلائده أولها: [من الطويل]

أَجَدَّ رواحُ الحيّ أَمْ لا تروّحُ … نَعَمْ كلُّ مَنْ يعف بِجُمل يتبرح

إذا ابتسمت أبدتْ غُروبًا كأَنَّها … عوارض زمن تستهل وتلمح

ومنها في وصف السير في وقت قيظ:

أعانفنا ماذا تُعَنِّفُ قَدْ مَضَتْ … موارحُ قُدَّامَ المَطِيِّ وسُنَّحُ

نقيس بقيَّاتِ النطاف على الحَصَى … وهنَّ على طَيِّ الحَيَازِيم جُنَّحُ

يوم مَنَ الجَوزاء مُسْتَوْقِد الحَصَى … تكادُ صَياصِي العَيْنِ منه تصيح

شديد اللَّظى حامي الوَدِيْعَةِ رِيحُهُ … أَشَدُّ لظَّى مِنْ شَمْسِهِ حين يصبح

نصبت له وجْهِي وَعَنْسًا كَأَنَّها … من الجهد والإسادِ قَرْمٌ مُلَوَّحُ


(١) دوانه ٢٥٤ - ٢٥٧.
(٢) دوانه ١١٨ - ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>