للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَطَّ المَزَارُ بحدوى وانتهى الأَمَلُ … فَلَا خَيال ولا عَهْدٌ ولا طَلَلُ

أَلَا رَجَاءٌ فما نَدْرِي أَنُدْرِكُهُ … أَمْ يستمرُّ فَيَأْتِي دُونَهُ الأَجَلُ

والشعر لعمرو بن أحمر الباهلي (١)، والغناء فيه من الهزج.

ثم أتبعته بصوت أخر صنعته: [من الطويل]

إذا ما كَتَمْنَا الحُبَّ نَمَّتْ عُيُوننا … علينا وأبدته العيونُ السَّوَاكِبُ

وإِنْ نَحْنُ أَخْفَيْنا ضَمَائِرَ حُبِّنا … أَشارتْ بتسليم علينا الحَوَاجِبُ

والشعر فيه مجهول.

فبكى عبد الرحمن لبكائها، وطفق يضمها إليه، ثم أقبل على جواريه، فقال: هلا كان فيكن واحدة فعلت مثل فعلها، ثم أمرت بأن تخرج معه، فأبت، فقالت: والله لا خرجت إلا أنا وصويحباتي، قال: فليخرجن، ثم خرجن معه، فلم يكن أحسن من ذلك المربع، ولا من أيام مضين فيه.

وحكي أن عبد الرحمن نظر إلى جارية عند بعض نسائه الحرائر، فأحبها، وفطنت الحرة لذلك، فحجبت الجارية عن نظرة، وطالت مدة حجابها، وزيادة ما يجده من الجوى بها، ونمى الخبر في جواريه، واستفاض حال غرامه بها، وعدم قراره لأجلها، فصنعت رداح صوتًا، وجودته، ثم دخلت عليه وهي تغني به والصوت: [من الطويل]

تمسك بحبِّ الأَخْيَلِيَّةِ وَاطَّرِحْ … عدا الناس فيها والوشاة الأدانيا


(١) عمرو بن أحمر بن العمرد بن عامر الباهلي، أبو الخطاب: شاعر مخضرم. عاش نحو ٩٠ عامًا. كان من شعراء الجاهلية، وأسلم وغزا مغازي في الروم، وأصيبت إحدى عينيه. ونزل بالشام مع خيل خالد بن الوليد، حين وجهه إليها أبو بكر. ثم سكن الجزيرة. وأدرك أيام عبد الملك بن مروان. له مدائح في عمر وعثمان وعلي وخالد ولم يلق أبا بكر وهجا يزيد بن معاوية، فطلبه يزيد ففر منه، توفي نحو سنة ٦٥ هـ/ نحو ٦٨٥ م. قال البغدادي: كان يتقدم شعراء زمانه. وعده ابن سلام في الطبقة الثالثة من الإسلاميين. وكان يكثر من الغريب في شعره. وله حسنات، منها:
«متى تطلب المعروف في غير أهله … تجد مطلب المعروف غير يسير
إذا أنت لم تجعل لعرضك جنة … من الذم، سار الذم كل مسير»
واختار أبو تمام في (الحماسة) أبياتًا من شعره. وله ديوان شعر اطلع عليه مغلطاي. وجمع الدكتور حسين عطوان بدمشق ما وجد باقيًا من شعره في «ديوان - ط».
ترجمته في خزانة الأدب للبغدادي ٣/ ٣٨، وابن سلام ١٢٩، الإصابة ت ٦٤٦٨، سمط اللآلي ٣٠٧، الآمدي ٣٧، المرزباني ٢١٤، الأغاني طبعة الدار ٨/ ٢٣٤، الشعر والشعراء ١٢٩، جمهرة أشعار العرب ١٥٨، التبريزي ٤/ ١٢٠، الأعلام ٥/ ٧٣، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٩٧ - ٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>