للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هي العشواء ما خبطت هشيمًا … هي العجماء ما جَرَحَتْ جُبارُ

فمن يوم بلا أمس ليوم … بغير غد إليه ما يُسار

ومن نفسينِ في أَخذ ورَدُّ … لروح المرء في الجسم انتشار

فكم من بعد ما ألفت نفوس … جُسُومًا عَنْ مَجائِمِهَا تُطارُ

وننتظر الرزايا والبلايا … وبعد فبالوعيد لنا انتظار؟

ونخرج كارهينَ ما دَخَلْنا … خُروجُ الضَّبِ أَخرَجَهث الوجارث

ألم تكث بالجوارحش آنساتس … فكم بالقرب عاد لها نفار

فإن يك آدم أشقى بنيه … بذنب ما له منه اعتذار

ولم ينفعه بالأسماءِ عِلْمٌ … وما نَفَعَ السُّجُودُ ولا الجوار

فأخرجَ ثُمَّ أُهبِطَ ثمَّ أَوَدَى … فتُربُ السَّافياتِ لَهُ شِعارُ

فأدركه بعلم الله فيهِ … مِنَ الكَلمات للذنب اغتفار

ولكن بعد غُفران وعَفوِ … يُعيَّرُ ما تَلا ليلًا نهار

لقد بلغ العدو بنا مناهُ … وحَلَّ بآدم وبنا الصغار

وَقَفْنا تائهين كقوم مُوسى … ولا عِجْلٌ أَضَلُّ ولا خُوَارُ

فيا لَكِ لُقْمةً قدْ كانَ منها … علينا نِقْمَةٌ وعليه عار!

نُعاقب في الظهور وما وُلِدنا … ويُذبح في حَشَا الأم الحوار

فماذا الامتنان على وُجُودٍ … لغير الواجدين به الخيار؟

وكانت أنعمًا لو أنّ كُنَّا … نُخَيَّرُ قَبْلَهُ أو نُستشار

أهذا الداء ليس لهُ دَواءٌ … وهذا الكَسْرُ ليس له انجبار

تَحيَّرَ فيه كل دقيقِ فَهم … وليس لعُمْقِ جُرحِهِمُ انستار

إذا التكوير غال الشمس عنًَّا … وغالَ كواكب الليل انتثار

وبدلنا بهذي الأرض أرضًا … وطَوَّحَ بالسماوات انفطار

وأذهلت المراضعُ عَنْ بَنِيها … لخيرتها وعُطلت العشار

وعشى البدر مِنْ فَرَقٍ وذُعْرِ … خُسُوفٌ للتوعد لاسرار

وسُيِّرتِ الجبال فكُنَّ كُنْبًا … مَهِيلاتٍ وسُجِّرَتِ البحار

فأينَ ثَباتُ ذي الألباب مِنَّا … وأَينَ معَ الرُّجُومِ لنا اصطبار؟

وأينَ عُقول ذي الأفهام فيما … يُراد بنا وأين الاعتبار؟

وأين يغيب لُبُّ كان فينا … ضياؤُكَ مِنْ سَنَاهُ مُستعار؟

وما أرضُ عَصَتْهُ ولا سماء … ففيمَ يَغُولُ أنجُمَها انكدار؟

<<  <  ج: ص:  >  >>