هي العشواء ما خبطت هشيمًا … هي العجماء ما جَرَحَتْ جُبارُ
فمن يوم بلا أمس ليوم … بغير غد إليه ما يُسار
ومن نفسينِ في أَخذ ورَدُّ … لروح المرء في الجسم انتشار
فكم من بعد ما ألفت نفوس … جُسُومًا عَنْ مَجائِمِهَا تُطارُ
وننتظر الرزايا والبلايا … وبعد فبالوعيد لنا انتظار؟
ونخرج كارهينَ ما دَخَلْنا … خُروجُ الضَّبِ أَخرَجَهث الوجارث
ألم تكث بالجوارحش آنساتس … فكم بالقرب عاد لها نفار
فإن يك آدم أشقى بنيه … بذنب ما له منه اعتذار
ولم ينفعه بالأسماءِ عِلْمٌ … وما نَفَعَ السُّجُودُ ولا الجوار
فأخرجَ ثُمَّ أُهبِطَ ثمَّ أَوَدَى … فتُربُ السَّافياتِ لَهُ شِعارُ
فأدركه بعلم الله فيهِ … مِنَ الكَلمات للذنب اغتفار
ولكن بعد غُفران وعَفوِ … يُعيَّرُ ما تَلا ليلًا نهار
لقد بلغ العدو بنا مناهُ … وحَلَّ بآدم وبنا الصغار
وَقَفْنا تائهين كقوم مُوسى … ولا عِجْلٌ أَضَلُّ ولا خُوَارُ
فيا لَكِ لُقْمةً قدْ كانَ منها … علينا نِقْمَةٌ وعليه عار!
نُعاقب في الظهور وما وُلِدنا … ويُذبح في حَشَا الأم الحوار
فماذا الامتنان على وُجُودٍ … لغير الواجدين به الخيار؟
وكانت أنعمًا لو أنّ كُنَّا … نُخَيَّرُ قَبْلَهُ أو نُستشار
أهذا الداء ليس لهُ دَواءٌ … وهذا الكَسْرُ ليس له انجبار
تَحيَّرَ فيه كل دقيقِ فَهم … وليس لعُمْقِ جُرحِهِمُ انستار
إذا التكوير غال الشمس عنًَّا … وغالَ كواكب الليل انتثار
وبدلنا بهذي الأرض أرضًا … وطَوَّحَ بالسماوات انفطار
وأذهلت المراضعُ عَنْ بَنِيها … لخيرتها وعُطلت العشار
وعشى البدر مِنْ فَرَقٍ وذُعْرِ … خُسُوفٌ للتوعد لاسرار
وسُيِّرتِ الجبال فكُنَّ كُنْبًا … مَهِيلاتٍ وسُجِّرَتِ البحار
فأينَ ثَباتُ ذي الألباب مِنَّا … وأَينَ معَ الرُّجُومِ لنا اصطبار؟
وأينَ عُقول ذي الأفهام فيما … يُراد بنا وأين الاعتبار؟
وأين يغيب لُبُّ كان فينا … ضياؤُكَ مِنْ سَنَاهُ مُستعار؟
وما أرضُ عَصَتْهُ ولا سماء … ففيمَ يَغُولُ أنجُمَها انكدار؟