للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحدثا بالفارسية، وأداما النظر إليه والتعجب من فعله هذا، وهو من أجل الحكماء، فكأنه رآهما وفهم عنهما ما هما فيه. فلما فرغ من شأنه لبس ثيابه المعتادة، وقربت له البغلة فركبها ومشت الغلمان حوله، فتبعاه وسألاه أن يقرئهما، فقال لهما: أحججتما قط، فقالا: لا، فقال: لا أقريكما حتى تحجا، فحجا ثم أتياه وقد علاهما الشحوب، ورؤوسهما محلقة فسألهما عن مناسك الحج وما فعلاه فيها، فأخبراه بها، فقال لهما: لما رميتما الجمار بقيتما عُراة موشحين وبأيديكما الحجارة وأنتما تهرولان وترميان بها، قالا: نعم، فقال: هكذا الأمور الشرعية، تؤخذ نقلًا لا عقلًا، فعرفا قصده وعجبا منه. ثم اشتغلا عليه وكانا من أجل تلامذته.

ومنهم:

[٢١] أبو الوليد، محمد بن محمد بن المجلي الجزري، المعروف بابن الصائغ (١)

أثرى بالفضائل وما كنزها، وأثار علوم الأوائل وما ركزها، هذا مع أدب لا يُرنق، وطلب لبس ثوب نمر لا يبنق، وشعر هو شعاع بنت الزرجون، وشعاع الفجر المتفرق تحت أرز الدجون.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان إمامًا مشهورًا، وعالمًا مذكورًا، وفيلسوفًا مميزًا، وأديبًا مبرزًا، ويعرف بالعنتري؛ لأنه كان في صباه يكتب أحاديث عنترة العبسي.

ومن كلامه قوله:

تعلم العلم فإنه لو لم ينل به من الدنيا إلا الغنى عمن يستعبدك بحق أو باطل.


(١) محمد بن المجلي بن الصائغ الجزري، أبو المؤيد العنتري: طبيب، عالم بالحكمة والفلسفة، أديب، جيد الشعر. من أهل «الجزيرة» بين دجلة والفرات. كان في أول أمره يكتب أخبار «عنترة العبسي» فاشتهر بنسبته إليه. وصنف كتبًا، منها: «النور المجتبى» في الأدب والأخبار، رتبه على فصول السنة، و «الجمانة» في العلم الطبيعي والإلهي و العشق الإلهي والطبيعي رسالة، و «الأقرباذين» كبير.
توفي نحو سنة (٥٧٠ هـ/ ١١٧٥ م).
ترجمته في: عيون الأنباء ٣٨٩ - ٣٩٩، معجم الأطباء ٤٢١، وفيه وفاته سنة «٦٥٠ تقريبًا» خطئًا، الوافي بالوفيات ٤/ ٣٨٤، وفيه تاريخ وفاته سنة «٥٦٠ تقريبًا»، الأعلام ٧/ ١٩.
(٢) عيون الأنباء ٣٨٩ - ٣٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>