للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفضول ولم يوجد إلا الفضول، وقع بحدسه الصائب على الوجع، واستعاد ذاهب الصحة وارتجع، وأحسن الاستدلال بالعلامات والاستقلال بعلاج من حيي ومات، ولم يزل، وما إن طُرَّ شاربه ولا استقل بحبله غاربه مُكبًَّا على الطلب، وقد وُكِّلَ به منه طرفًا لا يهجع، وإنسان عين بسوى فقد النظر لا يُفجع حتى انتقلت إلى أحناء صدره تلك الأوقار، وبقي على هذا حتى تقضت تلك اللبانات والأوطار.

قال ابن أبي أصيبعة (١): كان نصرانيًا عالمًا بأصول صناعة الطب وفروعها، خبيرًا بغوامضها، كثير الدراية لها، ماهرًا في الحكمة، وكان في نهاية الذكاء والفطنة.

قال ابن رضوان في حل شكوك الرازي على جالينوس ما هذا نصه: كما فعل في عصرنا هذا الحسن بن سوار بن بابا المعروف بابن الخمار، فإنه وصل بالطب إلى أن قبل له محمود الملك الأرض. وكان محمود عظيمًا جدًا، وذلك أن هذا الرجل فيلسوف حسن العقل، حسن المعرفة، حسن السياسة لفقهاء الناس، ورؤساء العوام، والعظماء، والملوك وكان إذا دعاه زاهد مشى إليه راجلًا، وقال له: جعلت هذا المشي كفارة لمروري إلى أهل الفسق والجبابرة، وإذا دعاه السلطان ركب إليه في زي الملوك والعظماء حتى ربما حجبه ثلاثمائة غلام تركب الخيل الجياد بالملابس البهية، ووفى الصناعة حقها في اللين للضعفاء، والتعاظم على العظماء. وهذه كانت طريق أبقراط وجالينوس وغيرهما من الحكماء.

ومنهم:

[١٨] أبو الفرج ابن هندو (٢)

منقب عن البيان يكشف خبأه، ويبعث له في كل معنى نشأه، وينفث فيه روحًا


(١) عيون الأنباء ٤٢٨ - ٤٢٩.
(٢) علي بن الحسين بن محمد بن هِنْدُو، أبو الفرج: من المتميزين في علوم الحكمة والأدب، وله شعر. نشأ بنيسابور. وكان من كتاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة. ولبس الدراعة على رسم الكتاب في ذلك العصر. وتوفي بجرجان سنة (٤٢٠ هـ/ ١٠٢٩ م). له كتب، منها «الكلم الروحانية من الحكم اليونانية - ط» و «أنموذج الحكمة» و «الرسالة المشرقة» و «مفتاح الطب - خ» في طهران، والمقالة المشوقة في المدخل إلى علم الفلك، جمع شعره وحققه د. عبد الرازق حويزي - ط القاهرة (٢٠٠٠ م).
ترجمته في فوات الوفيات ٢/ ٤٥، كشف الظنون ١٧٦، عيون الأنباء ٤٢٩ - ٤٣٤، حكماء الإسلام ٩٤، تتمة اليتيمة ١/ ١٣٤، مجلة معهد المخطوطات ٦/ ٧٥، تاريخ الحكماء ٣١٤، الأعلام ٤/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>