أخرجته فَرَّ، والناس سحرةٌ فخذ شيئهم واحفظ شيئك، ولا تقبل ممن قال اليمين الفاجرة تذر بالدار بلاقع.
قلت: وهذا الكندي هو الذي حضر أبا تمام حين أنشد أحمد بن المعتصم قوله فيه: [من الكامل]
ما في وُقُوفك ساعة من باس
وهو صاحب الواقعة معه فيها. وهي في موضعها من ذكر أبي تمام أشبه.
ومنهم:
[١٠] أبو العباس (١). أحمد بن الطيب السَّرْخَسِي
مفَنَّن جليل المفاخر، متقن لعلوم الأوائل، وطرف من علوم الأواخر، هذا إلى خشن مناظرة، وحسن محاضرة، وبوادر أجوبة حاضرة، ونوادر ما أتت بحرارها أهل بادية ولا حاضرة، ومع هذا كله يزن عقله الجبال، ويوقر فضله الجمال، ويقتدي بفيضه البحر إلا أنه لا يمر، والسحاب إلا أنه الذي ينسكب ولا يدر.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): وهو ممن ينتمي إلى الكندي وعليه قرأ، وكان مفننًا في علوم القدماء والعرب، حسن المعرفة، جيد القريحة بليغ اللسان، مليح التصنيف، آخذًا في النحو والشعر، فصيح الشعر مليح النادرة، وسمع الحديث الشريف.
وكان خليعًا ظريفًا، وولي حسبة بغداد أيام المعتضد، وكان قبل هذا يعلمه وينادمه، وكان يفضي إليه بأسراره، ويستشيره في أمور ملكه.
وكان يغلب علم السرخسي على عقله، وقتله بحيلة دبّرها الوزير عليه حتى أخذ خط المعتضد بقتل رجال دَسَّه بينهم، فلما قتل سأل عنه المعتضد، فأخبره القاسم أنه قتل فأنكر خطه فأراه خطه، فسكت ومضى بعد أن بلغ السماء رفعة.
ومنهم:
(١) ترجمته في: مروج الذهب ٢٦٨، ٢٧٧، ٢٩٧، ٢٩٨، ٥٠، ٣٠، ٧١، ١٣٢٨، ٣٣١٦، والفهرست لابن النديم ١/ ١٧١، الفن ١، ومعجم الأدباء ٩٨٣ - ١٠٢، وأخبار الحكماء للقفطي ٧٧، وعيون الأنباء ٢٩٣ - ٢٩٥، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٤٩٤٤٨ رقم ٢٢١، والوافي بالوفيات ٧/ ٨٥، رقم ٢٩٤٧، ولسان الميزان ١/ ١٨٩ - ١٩٢، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٨١ - ٢٩٠ هـ) ص ٣٤١ رقم ٦٠٩. (٢) عيون الأنباء ٢٩٣.