للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إسحاق بن الصباح على الكوفة للمهدي والرشيد، وكان ابنه يعقوب لهذا عظيم المنزلة عند المأمون والمعتصم، وابنه أحمد أملاكه بالبصرة، وتأدب ببغداد.

وكان عالمًا بالطب والفلسفة، والحساب، والمنطق، واللحون، والهندسة، وطبائع الأعداد، والنجوم، ولم نجد في الإسلام فيلسوفًا خلف أرسطو سواه.

له تصانيف كثيرة في فنون العلم، خدم الملوك، وترجم كثيرًا من كتب الفلسفة، وبين ما جمجم على أهل المعرفة، واحجم على مثاورته كل قسورة، وخاتل دون مساورته كل ابن بهماء مقفرة، وأثرى بعلمه كل مملق أربى في يمه كل محملق، وقصر لديه حجة كل مناظر، ودرس محجة كل خاطر، ورد من عادى كندة من كنود الأبطال، وأكبد بفضلها كبود أهل المطال، حتى خشي من كاد كندة، وخزي بالقبيح لحسن ما عنده، فلو نُشِرَ ملكها الضليل لما فخر بلسانه قدر ما فخر بإحسانه، ولما حمل راية الشعراء بيده إلا بعد أخذ أمانه، ولا طلب ثأر أبيه ولو قدر عليه إلى زمانه.

ذكره ابن أبي أصيبعة (١): وذكر من كلامه قوله في وصية: وليتق الله المتطبب ولا يخاطر فليس عن الأنفس عوض.

وقوله: كل ما يجب أن يقال كان سبب عافية العليل وبرءه احذر أن يقال إنه كان سبب تلفه وموته.

وقوله مما أوصى به ولده: يا بني الأب رب، والأخ فخ، والعم غم، والخال وبال، والولد كمد، والأقارب عقارب، وقول لا، يصرف البلاء، وقول نعم، يزيل النعم، وسماع الغناء برسام حادّ؛ لأن الإنسان يسمع فيطرب، فينفق فيسرف، فيفتقر فيغتم، فيعتل فيموت والدينار محموم فإن أصرفته مات، والدرهم محبوس فإن


= وأخبار العلماء للقفطي ٢٤٠ - ٢٤٧، والمرزباني ٥٠٧، وابن العبري ٢٥٩، ولسان الميزان ٦/ ٣٠٥، والفهرس التمهيدي ٥٤٥، وآداب اللغة ٢/ ٢١٢، ومجلة الكتاب ٦/ ٣٩٩ - ٤٠٥، وصرح العيون ١٢٣، وانظر: مفتاح الكنوز ٢٣٦، ٣٧٢، ٣٧٣.
يقول الزركلي: وأراد الأب لويس شيخو أن يجعله نصرانيًا على عادته في كثير من الجاهلين وبعض الإسلاميين، فعرفه في كتاب مجاني الأدب ٤/ ٣٠٧ بـ «الكندي النصراني» (كذا) فتصدى له الأب «أنستاس الكرملي» في مجلة لغة العرب ٥/ ٣٠٢ فأظهر تحريفه للنصوص، وأتى بما لا يقبل الشك في أن الكندي (مسلم) من أسرة عريقة في الإسلام.
وانظر: المخطوطات المطبوعة ٢/ ١١١ - ١١٢، ومشاركة، العراق، الرقم ٣٩٢، الإعلام ٨/ ١٩٥.
(١) عيون الأنباء ٢٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>