وقد وافته طائعة وكانتْ … دُخانًا ما لثائره شرار
قضاها سبعة والأرض مهدًا … دَحاها فهي للأموات دار
فما لسمو ما أعلى انتهاء … ولا لسمُوكِ مَا أَرَسَى قَرَارُ
ولكن كل ذا التهويل فيهِ … لِذي الألباب وعظ وازدجار
ومنه قوله: [من الوافر]
وكأنما الإنسان فيهِ عِبْرَةٌ … مُتلوّنًا. والحُسنُ فيهِ مُعار
متصرفًا ولهُ القضاءُ مُصرِّفٌ … ومُكلَّفًا وكأنَّهُ مُختار
وقوله: [من المتدارك]
ثَقُلَتْ زُجاجات أتتنا فُرَّغًا … حتّى إذا مُلِئَتْ بِصِرْفِ الرَّاحِ
خَفَّتْ فكادت أَنْ تَطير بما حَوَتْ … وكذا الجُسُومُ تَخِف بالأرواح
وقوله: [من البسيط]
قالوا: القناعةُ عِزُّ والعَفافُ عَنِّى … والذُّلُّ والعارُ حِرْصُ النفسِ والطَّمَع
صَدْقتُمُ مَنْ رِضَاهُ سَدُّ جَوعَتِهِ … إِنْ لَمْ يُصبه بماذا عنه يقتنع؟
وقوله: [من البسيط]
تلقَّ بالصبر ضيف الهَمِّ تَرْحَلُهُ … إِنْ الهُمُومَ ضيوفٌ أَكلها المُهَجُ
فالخَطْبُ ما زادَ إلا وهوَ مُنتقِصُ … والأمرُ ما ضاق إلا وهو مُنفرج
فَرَوْحِ النفس بالتعليل تَرْضَ بهِ … عسى إلى ساعةٍ مِنْ ساعَةٍ فَرَجُ
وقوله: [من البسيط]
بشنا إلى الدير من درني صَبَابَاتُ … فلا تَلُمْني فما تُغني الملامات
فكم قضيتُ لبانات الشباب به … غُنْمًا وكمْ بَقِيَتْ عندي بَقِيَّاتُ
ما أمكنت دولة الأفراح مُقبلة … فأَنعَمْ وَلَذَّ، فإنَّ العَيشَ تارات
قم فاجل في فلكِ الظلماءِ شَمْسَ ضحى … بروجُها الدهر طاسات وكاسات
تلوح في أذرع الساقينَ أَسوِرَةً … تِبْرًا. وفوقَ نُحورِ الشَّرْبِ جاماتُ
قد وقع الدهر سطرًا في صحيفته … لا فارقت شاربَ الخَمرِ المَسرَّاتُ
خذ ما تعجَّل، واترك ما وُعِدتَ بهِ … فِعْلَ اللبيب فللتأخير آفات (١)
ومنهم:
(١) إلى هنا ينتهي النقل عن عيون الأنباء ٣٣٣ - ٣٤٠.