يقرأ شيئًا في نفسه، ثم قال لحامل السكين: اقطع فقطع من الموضع الذي حزه، وإذا صيحة هائلة تحت القلعة، فسألوا عنها، فقيل إن الشخص الجزار قد قتل أو كما قال.
حدثني سديد الدين محمود بن عمر المعروف بابن رقيقة. قال: كان الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يلتفت إلى ما يلبسه ولا له احتفال بأمور الدنيا.
قال: وكنت أنا وإياه نتمشى في جامع ميافارقين، وهو لابس جبة قصيرة مضربة زرقاء، وعلى رأسه فوطة مفتولة، وفي رجليه زربول ورآني صديق لي، وهو إلى جانبي فقال: ما جئت تماشي إلا هذا الخربندار؟ فقلت له: اسكت هذا سيد الوقت، شهاب الدين السهروردي. فتعاظم قولي، وتعجب ومضى.
وحدثني بعض أهل حلب قال: لما توفي شهاب الدين ﵀، ودفن بظاهر مدينة حلب، وجد مكتوبًا على قبره، والشعر قديم: [من البسيط]
قد كان صاحب هذا القبر جوهرةٌ … مكنونةٌ قدْ براها اللهُ مِنْ شَرَفِ
فلم تكن تعرف الأيام قيمتَهُ … فردَّها غَيَرةً منه إلى الصَّدَفِ
ومن كلامه قال في دعاء:
اللهم يا قَيَّام الوجود، وفائض الوجود، ومنزل البركات، ومنتهى الرغبات، نور النور، ومدبر الأمور، وواهب حياة العالمين، امددنا بنورك، ووفقنا لمرضاتك، وألهمنا رشدك، وطهرنا من رجس الظلمات، وخلصنا من غسق الطبيعة إلى مشاهدة أنوارك، ومعاينة أضوائك، ومجاورة مقربيك، وموافقة سكان ملكوتك. واحشرنا اللهم مع الذين أنعمت اللهم عليهم من الملائكة والصديقين، والأنبياء، والمرسلين.
ومن شعره قوله: [من الكامل]
أبدًا تحن إليكم الأرواح … ووصالكم ريحانها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقُكُمْ … وإلى لذيذ وصالكم ترتاح
وإذا هم كَفَّوا تحدَّث عنهم … عند الوُشاة المدمع السفاح
فإلى لقاكم نفسه مشتاقةٌ … وإلى رضاكمْ طَرْفُهُ طَمَّاحُ
عُوذوا بنُورِ الوَصلِ مِنْ غَسَقِ الجَفَا … فالهجرُ ليل والوِصال صباح
وتمتعوا فالوقت طَابَ لكم وقد … رقَّ الشراب ودارت الأقداح
وقوله: [من الوافر]