للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبَدًا رَوِيَّتُهُ بَدِيهَتُهُ فَمَا … تَلْقَاكَ لَوْلَا حِلْمُهُ بِأَنَاتِهِ

ذُو رَاحَةٍ وَكَفَتْ نَدَى وَكَفَتْ ردّى … فَقَضَتْ بتلك عِدَاتُهُ وَعُدَاتُهُ

إِنَّا حَمِدْنَا الدَّهْرَ فِيْكَ وَلَمْ نَكُنْ … لِنَذُمَّ دَهْرًا أَنْتَ مِنْ حَسَنَاتِهِ

وقوله (١): [من الخفيف]

اسْقِنِيهَا قَبْلَ اتَّفَاقِ ذَوِي العِلْمِ … فَإِنِّي رَأَيْتُهُم فِي اخْتِلَافِ

قَهْوَةً مَا وَصَفْتُ بَعْضَ حُلاها … لَكَ إِلا سَكِرْتُ بِالأَوْصَافِ

مَا تَرَى الصُّبْحَ كَيْفَ جَهَّزَ جَيْسًا … آذَنَ اللَّيْلُ عِنْهُ بِالانْصِرَافِ

وَعُقُودَ النُّجُومِ قَدْ نَشَرَتْهَا … رَاحَةُ النُّوْرِ مِنْ طُلَى الأَسْدَافِ

فَاقْتَرِفْ وَاعْتَرِفْ فَثَمَّ كَرِيمُ … يَهَبُ الاقْتِرَافَ لِلاعْتِرافِ

أتي حبر لآل فارس أضحى … حلل النُّسْكِ عِندَهُ والعَفَافِ

وَامْدَحِ الحَافِظَ المَدَّحَ تَلْبَسْ … كَنَبِيّ الهُدَى لِعَبْدِ مَنَافِ

سَلَفِيٌّ مَخَايِلُ الفَضْلِ دَلَّتْ … أَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الأَسْلَافِ]

ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريبًا بأصبهان، وتوفي ضحوة نهار الجمعة، وقيل ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة بالإسكندرية.

ومنهم:

[٥٨] عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني، الدمياطي، الشافعي، شرف الدين أبو محمد (٢)

الفقيه الحافظ النسابة، صاحب التصانيف.

أكثر من أدركت بمصر من السادات، بل كلّهم عن علمه أخذ، ومن فهمه فلذ، وبسهمه نفذ، فأصاب المفاصل، ونفذ ماءً جرى رونقًا في المناصل، ولم أجد إلا لهجًا بذكره، لا يفتر منه لسانه، ولا ينكر لديهم في غاية إحسانه. وكان الناس في وقته، ما عداه أشباه وأنظار ما فيهم غيره من تعقد عليه حباه، وله رحلة هي


(١) ديوان ابن قلاقس ٤٧٤ - ٤٧٦.
(٢) ترجمته في فوات الوفيات ٢/ ٤٠٩، طبقات الشافعية للسبكي ١٠/ ١٠٢، معرفة القراء الكبار ٢/ ٧٢٩، طبقات علماء الحديث ٤/ ٢٦٢، غاية النهاية ١/ ٤٧٢، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>