للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني أنه كان كلما توقف في كلمة أبطل سماعه لذلك الحديث، ولم يروه.

قال ابن راهويه ظهر ليحيى نيف وعشرون ألف حديث، ومات يوم مات، وهو إمام أهل الدنيا.

ومات في صفر سنة ست وعشرين ومائتين، وكان أسنّ من الشافعي بثمانية أعوام.

ومنهم:

[٨] علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي (١)

مولاهم المديني ثم البصري حافظ العصر، وقدوة أرباب هذا الشأن.

صاحب التصانيف الكثير عددها الكبير مددها النثير كالنجوم بددها، الغزير معينها، لا تدرك أقمارها؛ داريها ولا درها، لا يعادل وزنه الرجيح، ولا يوازي حده وهو نجيح، حفظ المضاع، وحيز له الحديث كأنما تلقنه بولادته في سعد من الرضاع.

ولد سنة إحدى وستين ومائة.

قال أبو حاتم: كان ابن المديني علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل، وما سمعت أحمد بن حنبل سمّاه قط، إنما كان يكنيه تبجيلًا له.

وقال ابن عيينة: تلومونني على حبّ ابن المديني والله لما أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني.

وكان ابن عيينة يسميه حية الوادي.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: أعلم الناس بحديث رسول الله ابن المديني وخاصة بحديث سفيان.

وقال النسائي: كأن ابن المديني خُلق لهذا الشأن.

وقال البخاري: ما استصغرتُ نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني.

وقال أبو داود: علي بن المديني أعلم من أحمد باختلاف الحديث.

ومناقبه جمة، لولا ما كدرها بتعلّقه بشيء من مسألة القرآن، وتردّده إلى أحمد


(١) ترجمته في: التاريخ الكبير ٦/ ٢٨٤، الجرح والتعديل ١/ ٣١٩، تاريخ بغداد ١١/ ٤٥٥، المعرفة والتاريخ ١/ ٢١٠، تهذيب الكمال ٥/ ٢١، طبقات علماء الحديث ٢/ ٧٧، سير أعلام النبلاء ١١/ ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>