وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا: «لا أشبع الله بطنك»، وكان يتشيع، فما زالوا يدفعون في خصييه، حتى أخرجوه من المسجد، ثم حمل إلى الرملة، فمات بها.
وقال الدارقطني: لما امتحن النسائي بدمشق، قال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها، فتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة.
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة.
وقال أبو نعيم: كان قد صنّف كتاب «الخصائص» في فضل علي بن أبي طالب وأهل البيت، وأكثر روايته فيه عن أحمد بن حنبل، فقيل له: ألا تصنف كتابًا في فضل الصحابة؟ فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي كثير فأردت أن يهديهم الله بهذا الكتاب.
وكان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، وكان مليح الوجه، ظاهر الدم مع كبر السن، يؤثر لباس البرود النوبية والخضر، ويكثر الاستماع، ويكثر أكل الديوك الكبار تشترى له، وتخصى، وتسمن، وكان موصوفًا بكثرة الجماع.
قال ابن عساكر: كان له أربع زوجات يقسم لهنَّ، وسراري.
وقال ابن يونس في تاريخ مصر: قدم أبو عبد الرحمن النسائي مصر قديمًا، فكان إمامًا في الحديث وثقة، ثبتًا حافظًا، وخرج من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة. ثم حكى وفاته كما قدمناه.
وقال ابن خلكان: ورأيت في مسوداتي أنَّ مولده بنسا سنة خمس عشرة ومائتين.
ومنهم:
[٢٢] أبو جعفر الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير (١)
الإمام العلم الفرد، صاحب التصانيف، فلا لِمَمَ البيداء، ولم يهب ظلم الليلة
(١) ترجمته في المعجم الصغير للطبراني ٢/ ٨٦، وتاريخ جرجان ٢٥٣ - ٢٥٤، والفهرست لابن النديم ٣٢٦، وتاريخ بغداد ٢/ ١٦٢ - ١٦٩ رقم ٥٨٩، وطبقات الفقهاء للشيرازي ٩٣، والأنساب ٤/ ٤٦، وفهرست ابن خير ٤٦٥، ٤٧٣، ٤٨٢، ٤٨٤، ٤٩١، والمنتظم ٦/ ١٧٠ - ١٧٢ رقم ٢٨٥، والأذكياء لابن الجوزي ٨٤، وتاريخ دمشق ط دار الفكر ٥٢/ ١٨٨ - ٢٠٨ رقم ٦١٦٠، ومعجم الأدباء ١٨/ ٤٠ - ٩٤، والكامل في التاريخ ٨/ ١٣٤ - ١٣٦، واللباب ٢/ ٨٢، =