[٥٥ م] يزيد بن أبي حبيب الإمام الكبير أبو رجاء الأزدي (١)
مولاهم المصري، الفقيه الذي لو أودع الغمام لكان بجفنه يقيه، ولو عقل الزمان لما سأل إلا أن الله يمدُّ حياته ويبقيه. أبدل أراجيف مصر سكونًا، وتخاويف أهلها تأمينًا، وسكت فيها ملاحاة الملاحم، وملاواة الملاوم، حتى أعادها غراء آمنة في مدته، بيضاء كصحيفة عمله الصالح لا جلدته.
قال ابن يونس: كان مُفتي أهل مصر، وكان عليمًا، عاقلًا، وهو أول من أظهر العلم بمصر، والمسائل في الحلال والحرام، وقبل ذلك كانوا يتحدثون في الترغيب والملاحم والفتن.
وقال الليث بن سعد: يزيد سيدنا وعالمنا. وقيل: إنَّ يزيد أحد ثلاثة جعل إليهم عمر بن عبد العزيز الفتيا بمصر.
وقال ابن لهيعة: كان أسود نوبيًا، ولد سنة ثلاث وخمسين. سمعته يقول: كان أبي من أهل دَنْقلة، ونشأت بمصر، وهم علوية - يعني شيعة - فقلبتهم عثمانية.
وقال الليث: حدثنا عبيد الله بن جعفر، ويزيد بن أبي حبيب - وهما جوهرتا البلاد -: كانت البيعة إذا جاءت لأحد كانا أول من يبايع.
وقال ابن لهيعة مرض يزيد، فعاده أمير مصر الحوثرة بن سهيل فقال: يا أبا رجاء ما تقول في الصلاة في الثوب فيه دم البراغيث؟ فحوّل وجهه، ولم يكلمه، فقام ونظر إليه يزيد، وقال: يقتل كُلّ يوم خلقًا، ويسألني عن دم البراغيث.
وقال يزيد: لا أدع أخًا لي يغضب علي مرتين، بل انظر الأمر الذي يكره، فأدعه.
وأرسل زبان بن عبد العزيز إلى يزيد: اثتني لأسألك عن شيء من العلم، فأرسل إليه: بل أنت فأتني، فإنَّ مجيئك إلي زين لك، ومجيئي إليك شين عليك.
(١) ترجمته في: التاريخ الكبير ٨/ ٣٢٤، مشاهير علماء الأمصار ١٢٢، الجرح والتعديل ٩/ ٢٦٧، تهذيب التهذيب ١١/ ٣١٨، تقريب التهذيب ٢/ ٣٦٣، طبقات ابن سعد/ ٧/ ٥٠٧، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٣٠، التاريخ لابن معين ٢/ ٦٦٨ رقم ٥١٤٤، تاريخ أبي زرعة ١/ ٢١٩، المعرفة والتاريخ، تاريخ الإسلام (السنوات ١٢١ - ١٤٠ هـ) ص ٣٠٤.