حديث أبي هريرة، فكأنه أفرده في مصنف و «المعجم الأوسط» في ست مجلدات كبار على معجم شيوخه يأتي عن كل شيخ بماله من الغرائب والعجائب فهو نظير كتاب «الأفراد» للدارقطني، بين فيه فضيلته، وسعة روايته، وكان يقول: هذا الكتاب روحي، فإنه تعب عليه، وفيه كل نفيس، وعزيز، ومبتكر. وصنف «المعجم الصغير»، وهو عن كل شيخ له حديث واحد، وصنف من المسانيد وغيرها شيئًا كثيرًا، وكان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة. وسئل عن كثرة حديثه، فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة.
وقال أبو نعيم: دخل الطبراني أصبهان سنة تسعين، فسمع وسافر وشافه ثم قدمها فاستوطنها ستين سنة.
وقال ابن فارس «صاحب اللغة»: سمعتُ الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا كحلاوة الوزارة والرياسة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وابن الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه، وكان أبو بكر ابن الجعابي يغلبه بفطنته، حتى ارتفعت أصواتهما، فقال ابن الجعابي، عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة، حدثنا سليمان بن أيوب - وذكر حديثًا -. فقال الطبراني: فأنا سليمان بن أيوب، ومني سمعه أبو خليفة، فأسمعه مني عاليًا. فخجل ابن الجعابي، فوددت أن الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه.
وقال ابن عقدة، ما أعرف لسليمان بن أحمد نظيرًا.
توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة، وقد كمل من العمر مائة عام، وعشرة أشهر.
ومنهم:
[٣١] أبو الحسن الدارقطني، واسمه علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي (١)
الحافظ المشهور، والحامل راية الرواية إلى يوم النشور. الدارقطني ولا قطن إلا
(١) علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله، أبو الحسن البغدادي الدارقطني. ترجمته في: تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤ - ٤٠، المنتظم ٧/ ١٨٣ - ١٨٤، معجم البلدان ٢/ ٤٠٦، اللباب ١/ ٤٠٤، غاية النهاية ١/ ٥٥٨، الأنساب ٢/ ٤٣٨، وفيات الأعيان ١٦/ ٤١٧ - ٤١٨، طبقات =