قال: وولد في شعبان سنة إحدى وعشرين.
وقال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب. وقال: حتى أكشفه، وما راجعت ابن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظًا كأنه يقرأ من كتاب.
وقال السمعاني: كان ابن ماكولا لبيبًا، عالمًا، عارفًا، حافظًا، ترشح للحفظ، حتى كان يقال له: الخطيب الثاني، وكان نحويًا مجوّدًا، وشاعرًا مُبرّزًا، جزل الشعر، فصيح العبارة، صحيح النقل، ما كان في البغداديين في زمانه مثله. طاف الدنيا وأقام ببغداد.
وقال ابن النجار: أحبّ العلم من الصبا، وطلب الحديث، وكان يحضر المشايخ إلى منزلهم، ويسمع منهم، ورحل، وبرع في الحديث، وأتقن الأدب، وله النظم، والنثر، والمصنّفات، ونفذه المقتدي بالله رسولًا إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان.
وقال هبة الله بن المبارك: اجتمعت بالأمير ابن ماكولا، فقال لي: خذ جزئين من الحديث فاجعل متون هذا الجزء لأسانيد هذا الجزء، ومتونه لأسانيد الأول حتى أرده إلى حالته الأولى.
وقال مؤتمن الساجي، لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم، فلم ينتفع بنفسه.
وقال ابن عساكر: سمعتُ إسماعيل بن السمرقندي يذكر أن ابن ماكولا كان له غلمان ترك أحداث، فقتلوه بجرجان سنة نيف وسبعين وأربعمائة.
ونقل ابن النجار: أنه كان قد سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك، فقتلوه، وأخذوا ماله سنة خمس وسبعين وأربعمائة. وفي تاريخ قتله خلاف كثير.
ومن شعره: [من البسيط]
قَوِّضُ خِيَامَكَ عَنْ دَارٍ أُهِنْتَ بِهَا … وَجَانِبِ الذُّلَّ إِنَّ الذُّلَّ مُجْتَنَبُ
وَارْحَلْ إِذَا كَانَتِ الأَوْطَانُ مَضْيَعَةً … فَالمَنْدَلُ الرَّطْبُ فِي أَوْطَانِهِ حَطَبُ
ومنه: [من الطويل]
وَلَمَّا تَوَاقَفْنَا تَبَاكَتْ قُلُوبُنا … فَمُمْسِكُ دَمْعِ العَيْنِ ذَاكَ كَسَاكِبِهْ
فَيَا كَبِدِي الحَرَّى الْبَسِي ثَوْبَ حَسْرَة … فِرَاقُ الَّذِي تَهْوَيْنَهُ قَدْ كَسَاكِ بِه
ومنهم:
[٣٩] أبو الفضل، محمد بن طاهر بن علي المقدسي (١)
الحافظ، المكثر الجوّال، ويعرف بابن القيسراني الشيباني، وليس هو من أولاد
(١) ترجمته في: التحبير ١/ ٨٢، ١٩٩، ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٩، ٢٥١، والأنساب ٢٧ أ، ومعجم البلدان ١/ =