للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفجاج، والرياح قد ألقت جنبها إلى الأرض وأقبلت تشتكي أَوْ قَرَتْ كُتبه الإبل وشق ظهورها، وأملت على الصحف ملء صدورها، وحدث عمن لقي، وهيهات أن أحدًا يُؤَبَه إليه من أهل الأرض بقي.

ولد سنة عشر وثلاثمائة، وقيل في التي تليها، وسمع بالبلاد من ألف وسبعمائة شيخ، ولما رجع من الرحلة الطويلة كانت كتبه عدة أحمال، حتى قيل: إنها كانت أربعين حملًا، وكان ختام الرّحالين، وفرد المكثرين، مع الحفظ، والمعرفة، والصدق، وكثرة التصانيف.

وقال الباطرقاني: حدثنا أبو عبد الله إمام الأئمة في الحديث - لقاه الله رضوانه -. وقال الحافظ أبو نعيم في تاريخه: هو حافظ من أولاد المحدثين اختلط في آخر عمره، وتخبط في أماليه، ونُسب إلى جماعة أقوالًا في المعتقدات لم يعرفوا بها.

وهذا قول لا يُعبأ به من الحاكم للعداوة المشهورة بينه وبين ابن منده.

وقال عبد الرحمن بن أبي عبد الله: كتب أبي عن أربعة مشايخ أربعة آلاف جزء، وهم: ابن الأعرابي، والأصم، وخيثمه، والهيثم بن كليب.

وقال جعفر المستغفري: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي عبد الله بن منده سألته يومًا: كم تكون سماعات الشيخ؟ قال: تكون خمسة آلاف من، والمن عشرة أجزاء كبار.

وقال أحمد بن جعفر: كتبت على أزيد من ألف شيخ ما فيهم أحفظ من ابن منده.

وقال أبو إسماعيل الأنصاري: شيخ هراة أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه.

وقال الباطرقاني: سمعت أبا عبد الله يقول: طفتُ الشرق والغرب مرتين.

توفي في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

ومنهم:

[٣٣] أبو عبد الله الحاكم، واسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدَوَيْه بن نُعيم الضَّبِّي الطَّهماني النيسابوري الحافظ المعروف: ابن البيع (١).

له التصانيف والأمالي، والأسانيد عن العوالي لو بذلت تصانيفه للعيون، لسرح


(١) ترجمته في: تاريخ بغداد ٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤ رقم ٣٠٢٤، والمنتظم ٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٤٣٤، وتبيين كذب المفتري لابن عساكر ٢٢٧ ٢٣١، والأنساب ٢/ ٣٧٠، واللباب ١/ ١٩٨ - ١٩٩، ووفيات =

<<  <  ج: ص:  >  >>