قصارى من ارتحل في زمانه بتونة، وحلّ بلادًا غير بلاده، وأوطانًا غير أوطانه.
ولد في آخر سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتفقه بدمياط، وبرع، ثم طلب الحديث، فارتحل إلى الإسكندرية، ومصر، ودمشق، وحماة وحلب، وماردين، وحران، وبغداد، وحمل عن ابن خليل حمل دابة كتبًا وأجزاء، وكتب العالي والنازل، وجمع فأوعى، وسكن دمشق، فأكثر عن ابن سلمة، وغيره. ومعجم شيوخه يبلغ ألفًا وثلاثمائة نفر.
وكان صادقًا، حافظًا، ناقلًا للقراءات، متقنًا، جيد العربية، غزير اللغة، واسع الفقه، رأسًا في علم النسب، دينًا، كيسًا متواضعًا، بسامًا، محبّبًا إلى الطلبة، مليح الصورة، نقي الشيبة، كبير القدر.
قال أبو الحجاج المزي: ما رأيت في الحديث أحفظ منه، وروى عنه وتوفي فجأة بعد أن قرئ عليه الحديث، فأُصْعِدَ إلى بيته مغشيًا عليه في منتصف ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة بالقاهرة، وصلي عليه بدمشق في أول جمعة من ذي الحجة.
وبه تم الحفاظ بالجانب الغربي ممن أخرج من سباسب الأوطان، وأدرج في سبائب الأكفان، وأصبح أثرًا بعد عين، وخبرًا يسأل عنه بكيف بعد أين.