للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الأبرقوهي في ستة أيام، فكنت أقرأ من بكرة النهار إلى المغيب في النهار، نستريح ساعة في وسط النهار.

ثم سافرت في أوائل رمضان إلى الإسكندرية في النيل، فلقيت بها يحيى بن الصوّاف فشرعت عليه في ختمة جمعًا، فأقرأني آياتٍ، وقال: قف، وكان قد أصم، وعمي، وهو عسر الأخذ، وانقطع صوتي مما أرفعه؛ ليسمع، فسلوته، وسمعت عليه ثلاثة أجزاء من الخلعيات.

ثم مضيتُ إلى سحنون، فكنت أقرأ عليه من القرآن كل يوم جزئين وأكثر النافع وعاصم، فأكملت عليه الختمة في أحد عشر يومًا، ومات ثاني يوم ختمت، وذلك في رابع شوال.

ثم رجعت في خليج الإسكندرية إلى القاهرة، وشرعت في تتمة ما قدّر لي أن اسمعه، وعدت إلى دمشق، وزرت الخليل والقدس، وقرأت على الجعبري كتابه في القراءات العشرة الذي نظمه مرموزًا كالشاطبية، وسمعت بنابلس من العماد بن بدران هذا ملخص ما ذكره في ابتداء طلبه.

ثم إنه ولي خطابة قرية كفر بطنا - من قرى غوطة دمشق - فسكنها مدة، ولازم الاشتغال والتخريج، والاختصار والتصنيف، ولم يكن له هم غير ذلك، ولا له عنه شاغل.

ثم انتقل عن الخطابة المذكورة لما ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية، وولي معها مشيخة الحديث بتربة أم الملك الصالح، ومشيخة الدار التنكزية ومشيخة الدار النفيسية.

وانتهت إليه الرئاسة في معرفة الحديث وعلله وصحيحه، وسقيمه ورجاله، وجَرَحَ، وعَدَّلَ، َوصَحَّحَ وضَعف، واستدرك على الحفاظ.

ولم يزل يكتب وينقي، ويُصنّف الكتب الكبار هذا دأبه مع مباشرة الوظائف، وإفادة الطلبة إلى أن أضر بأخَرَةٍ.

وأما التاريخ، فتفرد بمعرفته، وصنّف فيه «تاريخ الإسلام» في أحد وعشرين مجلدًا واختصر تاريخ بغداد، و «تاريخ دمشق» في عشر مجلدات، و «تاريخ ابن الدبيثي» وانتخب كثيرًا من «تاريخ ابن النجار»، و «ذيل السمعاني»، و «وفيات المنذري، والشريف، والبرزالي، واختصر تاريخ نيسابور»، و «تاريخ أبي شامة»، وصنف طبقات القراء مرتين الثانية مهذبة، و «طبقات الحفاظ المهرة» في مجلدين، وعمل ميزان الاعتدال في نقد الرجال ثلاث مجلدات، و «نبأ الدجال» وألف كتاب المشتبه في الأسماء والأنساب، و «مناقب العشرة»، وكتاب «العبر في خبر من غبر»

<<  <  ج: ص:  >  >>