للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإثبات في الذمة، ودواعي الغذاء بتفاوت المزاج، والمطلع عليها رب الأرباب، فما رآه الرب - تعالى - كفاية في حق كل شخص فهو أعرف به من القاضي لا محالة، ومظان الجهالات يتحرز عنها بالضوابط إذا وجدت، ولا بد للقاضي من مسلك في التقدير، وتقدير الله أولى من تقدير القاضي، فليترك القاضي خطر التخمين والتحري في معرفة كفاية العباد، فإن الله قد كفاه، فليتخذ الأقصى والأدنى والوسط أسوته؛ ليستفيد به الخلاص عن الخطر في تقدير ما لا يعرف، ويستفيد به الفرق بين الموسر والمعسر كما قال الله - تعالى -.

وأبو حنيفة يقول: إذا لم تكن نفقة الازواج مقدرة شرعا، [فلا بد] (١) من نوع اجتهاد، ودعا إلى الأولى، فأولى الأصول بها نفقة القريب، وقد قال - تعالى -: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فجعل ضابطها قدر الكفاية بموجب العرف والعادة، أما الكفارات فجنس آخر من الأحكام، شرعت ماحية للسيئات والجرائم الموجبات، فهي تتقدر بقدر الجريمة، فكيف يتعرف منها مقدار النفقة؟ (٢)

*والجواب:

قلنا: هاهنا مذهبان لا ثالث لهما، فإذا أبطلنا أحدهما تعين الآخر.

فأبو حنيفة يقول: تجب الكفاية، والشافعي يقول: هي مقدرة.

فنقول: لو كان الواجب كفاية الزوجة لكان ينبغي إذا شبعت من موضع


(١) في الأصل: بل لا بد، والصواب ما أثبته.
(٢) بدائع الصنائع (٤/٢٣).

<<  <   >  >>