فالتوحيد نور يوفق الله له من يشاء من عبادهوقد بيّن الله ﷿ أنه أنزل على محمد ﷺ الآيات الواضحات والدلائل الباهرات، وأعظمها القرآن الكريم؛ ليخرج الناس بإرسال الرسول ﷺ وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة: من ظلمات الضلالة والشرك، والجهل، إلى نور الإيمان والتوحيد، والعلم والهدى.
- قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ)﵀ في تفسيرها: "يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ﴾ يعني بذلك: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. وإنما عنى ب ﴿الظُّلُمَاتِ﴾ في هذا الموضع، الكفر. وإنما جعل ﴿الظُّلُمَاتِ﴾ للكفر مثلا لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه.
فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين، ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك، بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر عن أبصار القلوب.
ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾، يعني الجاحدين وحدانيته ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ﴾، يعني نصراؤهم وظهراؤهم الذين يتولونهم