للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحده لا شريك له وذلك يجمع الإيمان بكل ما أمر الله به وأخبر به أن يكون الدين كله لله.

ثم قال الله تعالى ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الرُّوم: ٣١ - ٣٢]، وذلك أنه إذا كان الدين كله لله حصل الإيمان والطاعة لكل ما أنزله وأرسل به رسله وهذا يجمع كل حق ويجمع عليه كل حق، وإذا لم يكن كذلك فلا بد أن يكون لكل قول ما يمتازون به مثل معظم مطاع أو معبود لم يأمر الله بعبادته وطاعته ومثل قول ودين ابتدعوه لم يأذن الله به ولم يشرعه فيكون كل من الفريقين مشركا من هذا الوجه" (١).

- قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) : "يقول تعالى: فسدد وجهك واستمر على الذي شرعه الله لك، من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها، وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره" (٢).

- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) : "التوحيد فطرة الله التي فطر الناس عليها: قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الرُّوم: ٣٠]؛ " ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾؛ أي: انصبه ووجِّهه


(١) قاعدة في المحبة صـ ٤٤.
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة الروم: الآية: ٣٠).

<<  <   >  >>