إلَيْهِمْ رُسُلَهُ؛ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ؛ وَبَيَّنَ لَهُمْ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْأَنْعَامِ وَالْبَهَائِمِ بَلْ أَشَرَّ حَالًا مِنْهَا فَمَنْ قَبِلَ رِسَالَةَ اللَّهِ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهَا فَهُوَ مِنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَمَنْ رَدَّهَا وَخَرَجَ عَنْهَا فَهُوَ مِنْ شَرِّ الْبَرِيَّةِ وَأَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ " (١).
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وَأعظم نعْمَة أنعمها الله على الْعباد هِيَ الْإِيمَان، وَهُوَ قَول وَعمل يزِيد وَينْقص يزِيد بِالطَّاعَةِ والحسنات وَينْقص بالفسوق والعصيان، فَكلما ازْدَادَ الْإِنْسَان عملا للخير ازْدَادَ إيمَانه؛ هَذَا هُوَ الايمان الْحَقِيقِيّ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِبل نعم الدُّنْيَا نعْمَة الدّين؛ وَهل هِيَ نعْمَة أم لَا؟ فِيهِ قَولَانِ مشهوران للْعُلَمَاء من أَصْحَابنَا وَغَيرهم؛ وَالتَّحْقِيق: أَنَّهَا نعْمَة من وَجه، وَإِنْ لم تكن نعْمَة تَامَّة من كل وَجه. وَأما الإنعام بِالدّينِ، من فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور: فَهُوَ الْخَيْر كُله، وَهُوَ النِّعْمَة الْحَقِيقِيَّة عِنْد أهل السّنة؛ إِذْ عِنْدهم أَنْ الله هُوَ الَّذِي أنعم بِالْخَيرِ كُله … " (٢).
- وعن أبي حازم قال: "إذا رأيت الله ﷿ يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذرْه" (٣).
- قال ابن الجوزي ﵀: "متى رأيت تكديرا فيحال، فاذكر نعمة ما
(١) "مجموع الفتاوى" (١٩/ ١٠٠).(٢) "مختصر الفتاوى المصرية" (٢٦٨).(٣) صفوة الصفوة ١/ ٣٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.