للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧].

- قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) : "واختلفوا في تفسير العهد على أقوال:

أحدها: أنه وصية الله إلى خلقه، وأمره لهم بطاعته، ونهيه لهم عن معصيته في كتبه المنزلة وعلى ألسنة أنبيائه المرسلة، ونقضهم له تركهم العمل به.

الثاني: أنه العهد الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٧٢] الآية، ونقضهم له كفر، بعضهم بربوبيته، وبعضهم بحقوق نعمته.

الثالث: ما أخذه الله عليهم في الكتب المنزلة من الإقرار بتوحيده والاعتراف بنعمه والتصديق لأنبيائه ورسله، وبما جاؤوا به في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [ال عِمْرَان: ١٨٧] الآية، ونقضهم له نبذه وراء ظهورهم، وتبديل ما في كتبهم من وصفه .

الرابع: ما أخذه الله تعالى على الأنبياء ومتبعيهم أن لا يكفروا بالله ولا بالنبي ، وأن ينصروه ويعظموه في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ [آل عِمْرَان: ٨١] الآية، ونقضهم له إنكارهم لنبوته وتغييرهم لصفته.

الخامس: إيمانهم به ورسالته قبل بعثه ونقضهم له جحدهم لنبوته ولصفته.

<<  <   >  >>