الحليفة، فلما كبّر قال: سبحانك اللهم إلى آخره، [روى سليم بن موسى: أن أبا بكر وعمر وابن مسعود كانوا إذا افتتحوا الصلاة قالوا ذلك](١)، وبه قال الثوري والأوزاعي، ومالك في المؤتم كذلك، فأما الإمام فيكبّر ثم يقرأ، وقال الشافعي: يفتتح [الصلاة] بوجَّهْتُ وجهي (٢).
وجه قولنا: ما روى عمر، وابن مسعود، وعائشة، والخدري، وجابر، وأنس، وزيد قالوا:"كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك … إلى آخره"(٣)؛ ولأنه ركن يصير مدركه مدركًا للركعة، فكان من سنته التسبيح [كالركوع].
وجه قول أبي يوسف: حديث محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر قال: "كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: وجهت وجهي .. إلى آخره"(٤)، [وقال:"سبحانك اللهم وبحمدك .. إلى آخره"]، وزاد فيه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]؛ ولأنه روي عن النبي ﷺ الأمران، فكان الجمع بينهما أولى، وأما الذي فرق مالك بين الإمام والمؤتم، ففاسد [لأن فعل عمر حصل وهو إمام تحضره الجماعة]؛ ولأنه استفتاح للصلاة، فاستوى فيه الإمام والمؤتم، وليس كذلك التعوذ؛ لأنه استفتاح للقراءة، فلا يثبت في حق المؤتم؛ إذ لا قراءة عليه.
(١) في أ (وعن أبي بكر ﵁ مثله) والمثبت من ب. (٢) انظر: المزني ص ١٤؛ مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٠٠. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك، ١/ ٣٦٠، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"؛ وأبو داود (٧٧٩)؛ والترمذي (٢٤٣)؛ والنسائي (٨٩٩)؛ وابن ماجه (٨٠٦)؛ والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٤؛ والدارقطني ١/ ٢٩٨. (٤) أخرجه مسلم (٧٧١)؛ والطبراني في الكبير ١٢/ ٣٥٣.