فأتمَّ بهم الرَّكْعتين، ثم سجَد سجدَتَي السَّهوِ وهو جالسٌ بعدَما سلَّم (١).
وابنُ مَسْعَدَةَ هذا اسمُه عبدُ اللَّه، معروفٌ في الصحابةِ؛ قد روَى عنِ النبيِّ عليه السلامُ أنَّه سمِعه يقولُ:"إتِّي قدْ بدَّنْتُ (٢)، فمَن فاته رُكوعِي أدرَكه في بُطءِ قيامي"(٣). وروَى عنه حديثَ ذي اليدين، وهو معدودٌ في المكِّيِّين (٤).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٧ (٢٣٠٢)، وابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٢٨٠ (٣١٧٦) من طريق عبد الرزاق الصنعانيّ، به. ورجال إسناده ثقات غير أن عثمان بن أبي سليمان: هو ابن جُبير بن مُطعِم القرشيّ النوفليّ لم يسمع من ابن مسعدة: وهو عبد اللَّه بن مسعدة الفزاريّ، قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٧٧: "وأكثر روايته عن التابعين". وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٤/ ٢٣٠ (٤٩٥٥): "عثمان بن أبي سليمان صاحب الجيوش، قيل له ذلك، لأنه كان يؤمّر على الجيوش في غزو الرُّوم أيام معاوية، وهو من صغار الصحابة" ثم ساق له حديثًا من هذا الطريق وقال: "قلت: فيه انقطاع بين عثمان وابن مسعدة". (٢) قوله: "قد بدنت" قال الخطابيُّ في معالم السُّنن ١/ ١٧٦: "يُروى على وجهين، أحدهما: بدَّنْت، بتشديد الدال، ومعناه: كبُر السِّن، يقال: بدَّن الرجل تبدينًا: إذا أسنَّ، والآخر: بدُنْت، مضمومة الدال غير مشددة، ومعناه: زيادة الجسم واحتمال اللحم. وقال ابن الجوزيّ في غريب الحديث ١/ ٦١: "ومَنْ خفَّف اللفظة غلِطَ، لأنّ المخفَّفة بمعنى كثرة اللحم، وليس من صفاته -صلى اللَّه عليه وسلم-". وإلى هذا ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلام من قبله، فقال في غريب الحديث ١/ ١٥٢: "ومما يُحقِّق هذا المعنى الحديث الآخر إنه كان يصلِّي بعض صلاته بالليل جالسًا، وذلك بعدما حطمتْهُ السِّنُّ، وأما قوله: إنّي قد بدُنْت: فليس لهذا معنًى إلّا كثرةُ اللحم، وليست صفتُه، فيما يروى عنه هكذا، إنما يقال في نعته: رجلٌ بين الرَّجلين جسْمه ولحمُه. والأول أشبه بالصواب". (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ١٥٣ (٢٨٦٩)، وعنه أحمد في المسند ٢٩/ ١٣٣ (١٧٥٩٢)، وإسناده ضعيف لانقطاعه، كما أوضحناه في الحديث السالف قبله. ويروى من وجه آخر صحيح، أخرجه ابن حبان في صحيحه ٥/ ٦٠٩ (٢٢٣١) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه. (٤) قال في الاستيعاب ٣/ ٩٨٧ (١٦٥٧): "يُعدُّ في الشاميِّين"، وهو الصحيح، لما ذكرنا سابقًا من كونه كان يؤمّر على الجيوش في غزو الرّوم أيام معاوية.