مالكٌ (١)، عن يحيى بن سعيد، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رغَّب في الجهادِ وذكَر الجنّة (٢) ورجلٌ من الأنصار يأكُلُ تَمَراتٍ في يدِه، فقال: إنّي لَحريصٌ على الدُّنيا إن جلَستُ حتّى أفرُغَ منهُنّ. فرمَى ما في يدِه، وحمل بسيفه، فقاتَل حتّى قُتِلَ.
هذا الحديثُ محفوظٌ مسندٌ صحيحٌ من حديثِ جابر:
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣): أخبَرنا محمدُ بنُ منصور، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمْرو، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: قال رجلٌ يومَ أُحُد: أرأيتَ إن قُتِلتُ في سبيلِ الله، فأين أنا؟ قال:"في الجنّة". فألقَى تَمَراتٍ كُنَّ في يدِه، ثم قاتَل حتى قُتِلَ.
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى (٤)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حزم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدِ بنِ داود، مأمونٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ بالرملة، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينة، عن عَمْرو، سمِع جابرًا يقول: قال رجل لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-
(١) الموطّأ ١/ ٥٩٩ (١٣٣٩). (٢) بعد هذا في الأصل: "والنار"، ولم ترد في النسخ الأخرى، ولا في الموطأ. (٣) في المجتبى (٣١٥٤)، وفي الكبرى ٤/ ٢٩٣ (٤٣٤٧)، وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات. محمد بن منصور شيخ النسائيِّ: هو ابن داود الطوسي، وسفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. والرجل الذي سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث هو عُمير بن الحُمام الأنصاري رضي الله عنه، قاله الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة ٣/ ٢٠٤، وساق بإسناده ما يدلُّ عليه. وينظر: المستفاد من مبهمات المتن لأبي زرعة العراقي (٤٧١). (٤) هو ابن محمد، أبو زيد العطار.