قيلَ لأبي عبدِ اللَّه: فإن صلَّى رجُلٌ فيما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ، ترى صلاتهُ جائزةً؟ قال: نعم، صلاتُهُ جائزةٌ، إلّا أنَّهُ يَنْبغي لهُ أن يتحرَّى الوَسَط. قال أبو عبدِ اللَّه: وقد كُنّا نحنُ وأهلُ بغداد نُصلِّي هكذا، نتيامَنُ قليلًا، ثُمَّ حُرِّفتِ القِبلةُ مُنذُ سِنينَ يَسِيرةٍ.
قيل لأبي عبدِ اللَّه: قِبلةُ أهلِ بغدادَ على الجَدْي (١)، فجعل يُنكِرُ الجَدْي، وقال: ليس الجَدْي، ولكِن حديثُ عُمر: ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ قِبلةٌ. قيلَ لأبي عبدِ اللَّه: قبِلتُنا نحنُ أيُّ ناحيةٍ؟ قال: على البابِ قبِلتُنا، وقِبلةُ أهلِ المشرِقِ (٢) كلِّهِم وأهلِ خُراسان البابُ (٣).
أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى ويحيى بن عبدِ الرَّحمنِ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: قال لنا أحمدُ بن خالدٍ -في قولِ عُمرَ بن الخَطّابِ: ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ قِبلةٌ-: في هذا سَعةٌ للنّاسِ أجمعينَ. قيلَ لهُ: أنتُم تقولُونَ: إنَّهُ في أهلِ المدينةِ، قال: نحنُ وهُم سَواءٌ، والسَّعةُ في القِبْلةِ للنّاسِ كلِّهِم. قال: وهؤُلاءِ المُشرِّقُون لا عِلمَ عندَهُمُ بسَعةِ القِبْلةِ، وإنَّما هُو شيءٌ يَقعُ في نُفُوسِهِم.
(١) الجَدْي نجم في السماء. والجدي أيضًا برج غير هذا في السماء. انظر: العين ٦/ ١٦٧. (٢) في ي ١: "الشام". (٣) من هنا سقطت بعض أوراق من ي ١، حيث انتقل الكلام بعد هذا إلى أثناء الكلام على الحديث الرابع عشر لعبد اللَّه بن دينار.