فقال لليهود: وما تصنعون بهما؟ قالوا: نُسخِّم وجوههما (١)، ونخزيهما. قال: فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فجاءوا، فقالوا لرجلٍ ممن يرضون أعور: اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها، فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع يده؛ فإذا آية الرجم تلوح، فقال: يا محمد إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فرجما، فرأيته يجانئ (عليها الحجارة)(٢)".
وفي لفظٍ (٣): "إن اليهود جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل وامرأة زنيا، (فأمر بهما)(٢) فرجما قريبًا من موضع الجنائز، قُرب المسجد".
وفي لفظٍ (٤): قال: "أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعًا، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية (٥). قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة ... " فذكر الحديث "فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنأ عليها".
هذه ألفاظ البخاري.
وفي مسلم (٦): "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بيهودي ويهودية قد زنيا،
(١) أي: نسودهما، والسخام: سواد القدر، والسخام أيضاً الفحم. مشارق الأنوار (٢/ ٢١٠). (٢) من صحيح البخاري. (٣) صحيح البخاري (٣/ ٢٣٧ رقم ١٣٢٩). (٤) صحيح البخاري (١٢/ ١٣١ رقم ٦٨١٩). (٥) جاء تفسيره في الحديث: أنهما يجلدان، ويحمم وجوههما، ويحملان على بعير ويخالف بين وجوههما، قال الحربي: وكذلك فسره الزهري، وحكى نحوه ثابت عن الزهري، قال: وقد يكون معناه التعيير والإغلاظ في المقالة، يقال: جبهت الرجل: أي قابلته بما يكره. مشارق الأنوار (١/ ١٣٨). (٦) صحيح مسلم (٣/ ١٣٢٦ رقم ١٦٩٩).