وتمسّكوا أيضاً بالأحاديث الدّالة على فضيلة أوّل الوقت، وبأنّ الصّلاة حينئذٍ أكثر مشقّة فتكون أفضل.
والجواب عن حديث خبّاب:
الجواب الأول: أنّه محمولٌ على أنّهم طلبوا تأخيراً زائداً عن وقت الإبراد وهو زوال حرّ الرّمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، فلذلك لَم يجبهم.
الجواب الثاني: هو منسوخٌ بأحاديث الإبراد فإنّها متأخّرة عنه.
واستدل له الطّحاويّ بحديث المغيرة بن شعبة قال: كنّا نُصلِّي مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالهاجرة، ثمّ قال لنا: أبردوا بالصّلاة. الحديث.
وهو حديث رجاله ثقات. رواه أحمد وابن ماجه وصحّحه ابن حبّان.
ونقل الخلال عن أحمد أنّه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(١) هو في صحيحه (٦١٩) من طريق أحمد بن يونس وعون بن سلام كلاهما عن زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خبّاب. دون قوله (في جباهنا وأكفّنا). ورواه البغوي في " شرح السنة " (١/ ٢٧٥) من طريق أحمد بن يونس - شيخ مسلم - عن زهير. بهذه الزيادة. ورواه أيضاً البيهقي في " الكبرى " (٢/ ١٠٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق. بهذه الزيادة. وقد تنبّه ابن حجر في " التلخيص " (١/ ٢٥٢) إلى كون هذه الزيادة ليست عند مسلم. فعزاه للحاكم في الأربعين من طريق أحمد بن يونس. ثم ذكر أنه عند مسلم بدونها.