قال الزين بن المنير (١): المراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما وعقباه مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة.
قال أخوه (٢): ومن ثَمَّ ندب ضمّ الأصابع في السّجود لأنّها لو تفرّجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة.
قال ابن دقيق العيد: ظاهره يدلّ على وجوب السّجود على هذه الأعضاء. واحتجّ بعض الشّافعيّة على أنّ الواجب الجبهة دون غيرها بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه " ويمكّن جبهته " قال: وهذا غايته أنّه مفهوم لقب، والمنطوق مقدّم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم.
قال: وأضعف من هذا استدلالهم بحديث " سجد وجهي " فإنّه لا يلزم من إضافة السّجود إلى الوجه انحصار السّجود فيه، وأضعف منه قولهم إنّ مسمّى السّجود يحصل بوضع الجبهة , لأنّ هذا الحديث يدلّ على إثبات زيادة على المسمّى , وأضعف منه المعارضة بقياسٍ شبهيّ كأن يقال: أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها.
(١) علي بن محمد بن منصور الجذامي الاسكندرانى زين الدين المعروف بابن المنير المحدث الفقيه المالكى قاضى الاسكندرية توفي سنة ٦٩٩. من تصانيفه " حواشى على شرح البخاري " لابن بطال المغربي. وشرح الجامع الصحيح للبخاري. والمتوارى على تراجم البخاري. هداية العارفين (١/ ٧١٤) لإسماعيل بن محمد الباباني البغدادي. (٢) أي: أخو الزين بن المنير الذي تقدَّمت ترجمته. وهو أحمد بن محمد المعروف بابن المنير الاسكندرانى المالكى القاضى ناصر الدين أبو العباس. ولد سنة٦٢٠ , وتوفي قتيلاً سنة ٦٨٣. له تصانيف منها , مناسبات تراجم البخاري. هداية العارفين (١/ ٩٩)