قوله:(لا صلاة بعد الصّبح) أي: بعد صلاة الصّبح، وصرّح به مسلمٌ من هذا الوجه في الموضعين
تكميلٌ: أخرج الشيخان عن ابن عمر , أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحرَّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.
اختلف أهل العلم في المراد بذلك.
القول الأول: منهم من جعله تفسيراً للحديث السّابق ومبيّناً للمراد به. فقال: لا تُكره الصّلاة بعد الصّبح ولا بعد العصر إلاَّ لمن قصد بصلاته طلوع الشّمس وغروبها، وإلى ذلك جنح بعض أهل الظّاهر , وقوّاه ابن المنذر , واحتجّ له.
وقد روى مسلم من طريق طاوسٍ عن عائشة قالت: وهِمَ عمر، إنّما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ يتحرّى طلوع الشّمس وغروبها.
وأخرج البخاري من قول ابن عمر أيضاً ما يدلّ على ذلك. قال: أصلّى كما رأيت أصحابى يصلّون، لا أنهى أحدًا يُصلِّي بليلٍ ولا نهارٍ ما شاء، غير أن لا تحرّوا طلوع الشّمس ولا غروبها.
وربّما قوّى ذلك بعضهم بحديث " من أدرك ركعة من الصّبح قبل أن تطلع الشّمس فليضف إليها الأخرى "(١) فأمر بالصّلاة حينئذٍ،
(١) أخرج البخاري (٥٣١) ومسلم (٦٠٨) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: إذا أدرك أحدكم سجدةً من صلاة العصر قبل أنْ تغربَ الشمس فليتم صلاته , وإذا أدرك سجدةً من صلاة الصبح قبل أنْ تطلعَ الشمس فليتمّ صلاته. ولأحمد (٢/ ٣٤٧) وابن خزيمة (٩٨٦) وابن حبان (١٥٨١) من وجه آخر مرفوعاً: من أدرك ركعة قبل أنْ تطلعَ الشمسُ ثم طلعتِ الشمس فليصلِّ إليها أخرى.