ولهم أن ينفصلوا , لكن في بعض طرقه " حجّ عن أبيك واعتمر "(١) فالتّقصير في ترك ذكر العمرة من بعض الرّواة.
وأمّا قصّة ماعز , فجاءت من طرق متنوّعة بأسانيد مختلفة , لَم يذكر في شيء منها أنّه جُلد، وكذلك الغامديّة والجهنيّة وغيرهما، وقال في ماعز " اذهبوا فارجموه " وكذا في حقّ غيره. ولَم يذكر الجلد، فدلَّ ترك ذكره على عدم وقوعه , ودلَّ عدم وقوعه على عدم وجوبه.
القول الثالث: من المذاهب المستغربة , ما حكاه ابن المنذر وابن حزم عن أُبيّ بن كعب، زاد ابن حزم: وأبي ذرّ , وابن عبد البرّ , عن مسروق , أنّ الجمع بين الجلد والرّجم خاصّ بالشّيخ والشّيخة، وأمّا الشّابّ فيجلد إن لَم يحصن ويرجم إن أحصن فقط.
وحجّتهم في ذلك , حديث " الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة "(٢).
وقال عياض: شذّت فرقةٌ من أهل الحديث , فقالت: الجمع على الشّيخ الثّيّب دون الشّابّ. ولا أصل له.
وقال النّوويّ: هو مذهبٌ باطلٌ.
(١) أخرجه الترمذي (٩٣٠) وأبو داود (١٨١٠) والنسائي (٢٦٢١) وابن ماجه (٢٩٠٦) وأحمد (١٦١٨٤) من حديث أبي رزين العقيلي - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله , إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن , قال: حجَّ عن أبيك واعتمر. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (٢) تقدَّم تخريجه.