وبالغ ربيعة. فقال: لا يجوز كراؤها إلَّا بالذّهب أو الفضّة.
وخالف في ذلك طاووس (١) وطائفة قليلة. فقالوا: لا يجوز كراء الأرض مطلقاً، وذهب إليه ابن حزم , وقوّاه.
واحتجّ له بالأحاديث المطلقة في ذلك. (٢)
وحديث الباب دالٌ على ما ذهب إليه الجمهور.
(١) هذا ذهول من الشارح رحمه الله , فقد نقل الشارح نفسه عن طاووس ما رواه النسائي (٣٨٧٣) عن عمرو بن دينار، قال: كان طاووس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة، ولا يرى بالثلث والربع بأساً، فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه حديثه، فقال: إني والله لو أعلم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه ما فعلته، ولكن حدثني من هو أعلم منه ابن عباس، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَم ينه عنها , إنما قال: لأنْ يمنح أحدكم أخاه أرضه خيرٌ من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً. وأصله في صحيح البخاري (٢٣٣٠) ومسلم (١٥٥٠) بلفظ: كان طاوس يخابر .. مختصراً قلتُ: وهذا ظاهر أنَّ طاوساً يرى كراهته بالذهب والفضة وجوازه بالثلث والربع. وعليه فيصلح أن يكون قولاً رابعاً. والله أعلم (٢) أي: الأحاديث التي أطلقت النهي عن كراء الأرض دون تفصيل. فمنها ما أخرجه البخاري (٢١٦٥) ومسلم (١٥٤٧) عن نافع. قال: ذهبت مع ابن عمر إلى رافع بن خديج حتى أتاه بالبلاط , فأخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع. ومنها ما أخرجه البخاري (٢٢١٥) ومسلم (١٥٣٦) عن جابر - رضي الله عنه - قال: كانت لرجالٍ منا فُضُول أرضين , فقالوا: نؤاجرها بالثلث والربع والنصف. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه. ولمسلم (١٥٤٩) عن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - , أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة. وغيرها. وقد أجاب عنها الشارح.