أنس في أنّه - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفيّة , وجعل عتقها صداقها. ووجه الاستدلال به أنّه أخرجها عن ملكه بالعتق , وردّها إليه بالشّرط.
وسيأتي البحث فيه في النّكاح (١). وبقصّة عثمان الآتية (٢).
واحتجّ المانعون: بقوله في حديث الباب " سبّل الثّمرة " وتسبيل الثّمرة تمليكها للغير والإنسان لا يتمكّن من تمليك نفسه لنفسه.
وتعقّب: بأنّ امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه لنفسه إنّما هو لعدم الفائدة والفائدة في الوقف حاصلة , لأنّ استحقاقه إيّاه ملكاً غير استحقاقه إيّاه وقفاً , ولا سيّما إذا ذكر له مالاً آخر فإنّه حكم آخر يستفاد من ذلك الوقف.
واحتجّوا أيضاً: بأنّ الذي يدلّ عليه حديث الباب , أنّ عمر اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه بقدر عمالته , ولذلك منعه أن يتّخذ لنفسه منه مالاً , فلو كان يؤخذ منه صحّة الوقف على النّفس لَم يمنعه من الاتّخاذ، وكأنّه اشترط لنفسه أمراً لو سكت عنه لكان يستحقّه
(١) انظره في باب الصداق برقم (٣٢٠) (٢) أي: ما ذكره البخاري معلقاً (٢٧٧٨). ووصله الدارقطني والإسماعيلي , أنَّ عثمان - رضي الله عنه - حين حوصر أشرف عليهم، وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلَّا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألستم تعلمون أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من حفر رُومة فله الجنة؟ فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال: من جهَّز جيش العسرة فله الجنة؟ فجهزتهم، قال: فصدَّقوه بما قال. وللترمذي من وجه آخر عنه قال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة , فقال: من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي " الحديث