دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين. متّفق عليه أيضاً.
ولمسلمٍ من طريق أبي سفيان عن جابر , أنّه قال ذلك في قصّة سليك. ولفظه بعد قوله. فاركعهما: وتجوّز فيهما. ثمّ قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما.
قال النّوويّ: هذا نصّ لا يتطرّق إليه التّأويل , ولا أظنّ عالماً يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحاً فيخالفه.
وقال أبو محمّد بن أبي جمرة: هذا الذي أخرجه مسلم نصٌّ في الباب لا يحتمل التّأويل.
وحكى ابن دقيق العيد: أنّ بعضهم تأوّل هذا العموم بتأويلٍ مستكرهٍ، وكأنّه يشير إلى بعض ما تقدّم من ادّعاء النّسخ أو التّخصيص.
وقد عارض بعض الحنفيّة الشّافعيّة: بأنّهم لا حجّة لهم في قصّة سليك، لأنّ التّحيّة عندهم تسقط بالجلوس، وقد تقدّم جوابه. وعارض بعضهم بحديث أبي سعيد رفعه: لا تصلّوا والإمام يخطب (١).
(١) وذكره أبو محمد عبد الحق في " أحكامه " قال: وروى أبو سعيد الماليني في كتابه عن محمد بن أبي مطيع عن أبيه عن محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً: لا تصلوا والإمام يخطب. قال الحافظ في " الدراية " ص (٢١٦): أخرجه أبو سعيد الماليني. فيما ذكره عبد الحق. وإسناده واهٍ. قلت: قول الحافظ في الشرح: حديث أبي سعيد. وهم. إلاّ إن كان يقصد أبا سعيد الماليني. فهذا يقع كثيراً في كلام المحققين.