قال الحافظ في "الفتح"(٢): قال الخطابي: الجد الغنى ويقال: الحظ، قال: و"من" في قوله: "منك" بمعنى البدل، قال الشاعر: فليت لنا من ماء زمزم شربة أي: بدل ماء زمزم، انتهى، وفي "الصحاح" معنى "منك" ههنا عندك، أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح، وقال ابن التين: الصحيح [عندي]، أنها ليست بمعنى البدل ولا عند، بل هو كما تقول: ولا ينفعك مني شيء إن أنا أردتك بسوء، ولم يظهر من كلامه معنى، ومقتضاه أنها بمعنى عند، أو فيه حذف، تقديره: من قضائي أو سطوتي أو عذابي، وحكى الراغب أن المراد به ههنا أبو الأب، أي لا ينفع أحدًا نسبه، انتهى.
والجد مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم، قال القرطبي: حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواها بالكسر، وقال: والمعنى لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده، وأنكره الطبري. قال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح، وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو السلطان، والمعنى لا ينجيه حظه منك، وإنما ينجيه فضلك ورحمتك، انتهى.
١٥٠٦ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا ابن علية) إسماعيل، (عن الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (قال: سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من الصلاة) أي المكتوبة (يقول: لا إله إلَّا الله وحده) في الألوهية (لا شريك له)
(١) في نسخة: "رسول الله". (٢) "فتح الباري" (٢/ ٣٣٢).